تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
كاتب الليث ، والحاكم . قطع على أن البخاري لم يخرج في ( صحيحه ) عن عبد الله بن صالح كاتب الليث ، نعم أخرج هذا الحديث في كتاب ( الأدب ) عن عبد الله بن صالح . وقال سَعِيدٌ عنْ هِلاَل عنْ عَطاءٍ عنِ ابنِ سَلاَمٍ سعيد هذا هو ابن أبي هلال ، هو المذكور في سند الحديث عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن سلام الصحابي ، وقد خالف سعيد هذا عبد العزيز وفليحا في تعيين الصحابي ، وهذه الطريقة وصلها الدارمي في ( مسنده ) ويعقوب بن سفيان في ( تاريخه ) والطبراني جميعا بإسناد واحد عنه ، ولا مانع أن يكون عطاء حمل الحديث عن كل من عبد الله بن عمرو وعبد الله ابن سلام ، ورواه الترمذي من حديث محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده ، قال : مكتوب في التوراة صفة محمد صلى الله عليه وسلم . غُلْفُ كُلُّ شَيْءٍ فِي غِلافٍ وسَيْفٌ أغْلَفُ وقَوْسٌ غَلْفاءُ ورجُلً أغْلَفُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَخْتُونا قالهُ أبُو عَبْدِ الله غلف كل شيء ، بإضافة : غلف ، إلى : كل شيء ، وهو مبتدأ ، وقوله : في غلاف ، خبره يعني : أنه مستور عن الفهم والتمييز ، يقال : سيف أغلف إذا كان في غلاف ، وكذا يقال : قوس غلفاء ، إذا كانت في غلاف يصنع له مثل الجعبة ونحوها . قوله : ( قاله أبو عبد الله ) ، هو البخاري نفسه . 15 ( ( بابٌ الْكَيْلُ عَلَى الْبائِعِ والْمُعْطِى ) ) هذا باب في بيان مؤونة الكيل على البائع ، وكذا مؤونة الوزن ، أي : فيما يوزن على البائع . قوله : ( والمعطي ) أي : ومؤونة الكيل على المعطي أيضا ، سواء كان بائعا أو موفيا للدين أو غير ذلك . وقال الفقهاء : إن الكيل والوزن فيما يكال ويوزن من المبيعات على البائع ، ومن عليه الكيل والوزن فعليه أجرة ذلك ، وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وأبي ثور . وقال الثوري : كل بيع فيه كيل أو وزن أو عدد فهو على البائع حتى يوفيه إياه ، فإن قال : أبيعك النخلة فجذاذها على المشتري ، وفي ( التوضيح ) : وعندنا أن مؤونة الكيل على البائع ووزن الثمن على المشتري ، وفي أجرة النقادوجهان ، وينبغي أن يكون على البائع ، وأجرة النقل المحتاج إليه في تسليم المنقول على المشتري ، صرح به المتولي . وقال بعض أصحابنا : على الإمام أن ينصب كيالاً ووزانا في الأسواق ويرزقهما من سهم المصالح . وقالت الحنفية : وأجرة نقد الثمن ووزنه على المشتري ، وعن محمد بن الحسن : أجرة نقد الثمن على البائع ، وعنه أن أجرة النقد على رب الدين بعد القبض ، وقبله على المدين ، وأجرة الكيال على البائع فيما إذا كان البيع مكايلة ، وكذا أجرة وزن المبيع وذرعه وعده على البائع ، لأن هذه الأشياء من تمام التسليم ، وهو على البائع ، وكذا إتمامه . وقَوْلِ الله تَعَالى * ( وإذَا كَالُوهُمْ أوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ) * ( المطففين : 3 ) . يعْنِي كالُوا لَهُمْ وَوَزَنُوا لَهُمْ كَقَوْلِهِ يَسْمَعُونَكُمْ : يَسْمَعُونَ لَكُمْ قول الله ، بالجر عطفا على قوله : الكيل ، والتقدير : باب في بيان الكيل ، وفي بيان معنى قوله : * ( وإذا كالوهم ) * ( المطففين : 3 ) . وقد بينه بقوله : يعني : كالوهم . . . إلى آخره ، وفي بعض النسخ : لقول الله تعالى : * ( وإذا كالوهم ) * ( المطففين : 3 ) . فعلى هذه يقع هذا تعليلاً للترجمة ، فوجهه أنه لما كان الكيل على البائع وعلى المعطي ، بالتفسير الذي ذكرناه ، وجب عليهما توفية الحق الذي عليهما في الكيل والوزن ، فإذا خانوا فيهما بزيادة أو نقصان فقد دخلا تحت قوله تعالى : * ( ويل للمطففين الذين . . . ) * ( المطففين : 1 ) . إلى قوله : * ( يخسرون ) * ( المطففين : 1 ) . وعلى النسخة المشهورة تكون الآية من الترجمة ، وهذه السورة مكية في رواية همام وقتادة ومحمد بن ثور عن معمر ، وقال السدي : مدنية . وقال الكلبي : نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في طريقه من مكة إلى المدينة ، وقال أبو العباس في ( مقامات التنزيل ) : نظرت في اختلافهم فوجدت أول السورة مدنيا ، كما قال السدي ، وآخرها مكيا ، كما قال قتادة . وقال الواحدي عن السدي : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم
عمدة القاري — صفحة 244 | العيني