تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
له لهُ وجه ، ولكنه غير معروف عند العلماء في تفسير الآية الكريمة ، والذي عليه جمهورهم في قوله : ( ثلاث مرات ) أي : ثلاثة أوقات . ويدل على صحة هذا القول ذكره فيها : * ( من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ) * ( النور : 85 ) . ثم السنة أن يسلم ويستأذن ثلاثا ليجمع بينهما . واختلفوا : هل يستحب تقديم السلام ثم الاستئذان ، أو تقديم الاستئذان ثم السلام ؟ وقد صح حديثان في تقديم السلام ، فذهب جماعة إلى قوله : السلام عليكم أدخل ، وقيل : يقدم الاستئذان . وفيه : أن الرجل العالم قد يوجد عند من هو دونه في العلم ما ليس عنده إذا كان طريق ذلك العلم السمع ، وإذا جاز ذلك على عمر فما ظنك بغيره بعده ، قال ابن مسعود : لو أن علم عمر وضع في كفة ووضع علم أحياء أهل الأرض في كفة لرجح علم عمر عليهم . وفيه : دلالة على أن طلب الدنيا يمنع من استفادة العلم ، وكلما ازداد المرء طلبا لها ازداد جهلاً ، وقل علما . وفيه : طلب الدليل على ما يعكر من الأقوال حتى يثبت عنده . وفيه : الدلالة على أن قول الصحابي : كنا نؤمر بكذا ، محمول على الرفع . ذكر الأسئلة والأجوبة منها : أن طلب عمر البينة يدل على أنه لا يحتج بخبر الواحد ، وزعم قوم أن مذهب عمر هذا ، والجواب عنه أن عمر قد ثبت عنده خبر الواحد ، وقبوله والحكم به ، أليس هو الذي نشد الناس بمنىً : من كان عنده علم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدية فليخبرنا ؟ وكان رأيه أن المرأة لا ترث من دية زوجها ، لأنها ليست من عصبة الذين يعقلون عنه ، فقام الضحاك بن سفيان الكلابي فقال : كتب إلي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أن ورِّث امرأة أشيم من دية زوجها . وكذلك نشد الناس في دية الجنين ، فقال حمل بن النابغة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيه بغرة عبد أو وليدة ، فقضى به عمر ، ولا يشك ذو لب ومن له أقل منزلة من العلم أن موضع أبي موسى من الإسلام ومكانه من الفقه والدين أجل من أن يرد خبره ، ويقبل خبر الضحاك ، وحمل وكلاهما لا يقاس به في حال ، وقد قال له عمر في ( الموطأ ) : إني لم أتهمك ، فدل ذلك على اعتماد كان من عمر ، وطلب البينة في ذلك الوقت لمعنى الله أعلم به . وقد يحتمل أن يكون عمر عنده في ذلك الحين من ليست له صحبة من أهل العراق أو الشام ولم يتمكن من الإيمان في قلوبهم لقرب عهدهم بالإسلام ، فخشي عليهم أن يختلقوا الكذب على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عند الرغبة أو الرهبة . ومنها : أن قول عمر : ( ألهاني الصفق بالأسواق ) يدل على أنه كان يقل المجالسة مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا لم يكن لائقا بحقه . والجواب : أن هذا القول من عمر على معنى الذم لنفسه ، وحاشاه أن يقل من مجالسته وملازمته ، وقد كان صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يقول : فعلت أنا وأبو بكر وعمر ، وكنت أنا وأبو بكر وعمر ، ومكانهما منه عال ، وكان خروجه في بعض الأوقات إلى الأسواق للكفاف ، وكان من أزهد الناس لأنه وجد فترك . ومنها : ما قيل : إن عمر قال لأبي موسى : أقم البينة وإلاَّ أوجعتك . وفي رواية : ( فوالله لأوجعن ظهرك وبطنك ) ، وفي رواية : ( لأجعلنك نكالاً ) ، فما معنى هذا ؟ وأبو موسى كان عنده أمينا . ولهذا استعمله وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم أيضا ساعيا وعاملاً على بعض الصدقات ، وهذه منزلة رفيعة في الثقة والأمانة ؟ وأجيب : بأن هذا كله محمول على أن تقديره : لأفعلن بك هذا الوعيد إن بان أنك تعمدت كذبا . 01 ( ( بابُ التِّجارَةِ فِي البَحْرِ ) ) أي : هذا باب في بيان إباحة التجارة في ركوب البحر . وقال مَطَرٌ لاَ بَأسَ بِهِ ومَا ذَكَرَهُ الله فِي القُرْآنِ إلاَّ بِحَقٍّ ثُمَّ تَلاَ * ( وتَرَي الفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ ولِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ مطر هذا هو الوراق البصري ، وهو مطر بن طهمان أبو رجاء الخراساني ، سكن البصرة وكان يكتب المصاحف ، فلذلك قيل له : الوارق روى عن أنس ، ويقال : مرسل ضعفه يحيى بن سعيد في حديثه عن عطاء ، وكذا روى عن ابن معين ، وعنه صالح ، وذكره ابن حبان في الثقات ، روى له البخاري في كتاب ( الأفعال ) وروى له الباقون . وقال الكرماني : الظاهر أنه مطر بن الفضل المروزي شيخ البخاري ، ووصفه المزي والشيخ قطب الدين الحلبي وغيرهما بأنه الوراق ، ووقع في رواية الحموي