الاستئذان عن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد وعن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبي اليمان به . وأخرجه أبو داود في الصوم وفي الأدب عن أحمد بن محمد شبويه المروزي وعن محمد بن يحيى . وأخرجه النسائي في الاعتكاف عن إسحاق بن إبراهيم به وعن محمد بن خالد وعن محمد بن يحيى وعن محمد بن حاتم . وأخرجه ابن ماجة في الصوم عن إبراهيم ابن المنذر الحزامي .
ذكر معناه : قوله : ( أنها جاءت ) أي : أن صفية جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( تزوره ) ، من الأحوال المقدرة ، وفي رواية معمر التي تأتي في صفة إبليس ، فأتيته أزوره ليلاً ، وفي رواية هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد وعنده أزواجه . فرحن وقال لصفية : لا تعجلي حتى أنصرف معك ) ، وذلك لأنه خشي عليها ، وكان مشغولاً فأمرها بالتأخر ليفرغ من شغله ويشيعها ، وروى عبد الرزاق من طريق مروان بن سعيد بن المعلى : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان معتكفا في المسجد فاجتمع إليه نساؤه ثم تفرقن ، فقال لصفية : أقلبك إلى بيتك ، فذهب معها حتى أدخلها بيتها . وفي رواية هشام المذكورة ( وكان بيتها في دار أسامة ) ، زاد : وفي رواية عبد الرزاق عن معمر : ( وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد ) أي الدار التي صارت بعد ذلك لأسامة بن زيد ، لأن أسامة إذ ذاك لم يكن له دار مستقلة بحيث تسكن فيها صفية ، وكانت بيوت أزواج النبي ، صلى الله عليه وسلم ، حوالي أبواب المسجد . قوله : ( فتحدثت عنده ساعة ) ، أي : فتحدثت صفية عند النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وفي الأدب عن الزهري : ساعة من العشاء . قوله : ( ثم قامت تنقلب ) أي : ترد إلى بيتها ، ( فقام معها يقلبها ) بفتح الياء وسكون القاف أي : يردها إلى منزلها ، يقال : قلبه يقلبه وانقلب هو إذا انصرف . قوله : ( فلقيه رجلان من الأنصار ) قيل : هما أسيد بن حضير وعباد بن بشر . وقال ابن التين في رواية سفيان عند البخاري : ( فأبصره رجل من الأنصار ) ، وقال : لعله وهم ، لأن أكثر الروايات : ( فأبصره رجلان ، وقال القرطبي : يحتمل أن يكون هذا مرتين ، ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم أقبل على أحدهما بالقول بحضرة الآخر ، فتصح على هذا نسبة القصة إليهما جميعا وإفرادا . وفي رواية مسلم من حديث أنس بالإفراد ، فوجهه ما ذكره القرطبي بالاحتمال الثاني . قوله : ( فسلما على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) . وفي رواية معمر : ( فنظرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم أجازا ) ، أي : مضيا . يقال : جاز وأجاز بمعنى ، ويقال : جاز الموضع : إذا سار فيه ، وأجازه إذا قطعه وخلفه ، وفي رواية ابن أبي عتيق : ( ثم نفذا ) ، وهو بالفاء وبالذال المعجمة ، أي : خلفاه ، وفي رواية معمر : ( فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا ) أي : في المشي . وفي رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عند ابن حبان : ( فلما رأياه استحييا فرجعا ) . قوله : ( على رسلكما ) ، بكسر الراء ، أي : على هيئتكما . وقال ابن فارس : الرسل السير السهل ، وضبطه بالفتح وجاء فيه الكسر والفتح بمعنى : التؤدة ، وترك العجلة ، وقيل : بالكسر : التؤدة ، وبالفتح الرفق واللين ، والمعنى متقارب . وفي رواية معمر : ( فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم تعاليا ) ، بفتح اللام . قال الداودي : أي قفا . ذكره بعضهم بالنسبة إلى الداودي . وفي ( التلويح ) : قال النووي : معناه : قفا . ولم يرد المجيء إليه ، وقال ابن التين : فأخرجه عن معناه بغير دليل واضح . وقال الجوهري : التعالى الارتفاع ، تقول منه إذا أمرت : تعال يا رجل ، بفتح اللام وللمرأة : تعالى . وقال ابن قتيبة : تعالى تفاعل من علوت ، وقال الفراء : أصله عال البناء ، وهو من العلو . ثم إن العرب لكثرة استعمالهم إياها صارت عندهم بمنزلة : هلم ، حتى استجازوا أن يقولوا : لرجل وهو فوق شرف : تعالى أي : إهبط ، وإنما أصلها الصعود . قوله : ( إنما هي صفية بنت حيي ) في رواية سفيان ( هذه صفية ) . قوله : ( فقالا : سبحان الله ) إما حقيقة : أي أنزه الله تعالى عن أن يكون رسوله متهما بما لا ينبغي ، أو كناية عن التعجب من هذا القول . قوله : ( وكبر ) ، بضم الباء الموحدة أي : عظم وشق عليهما ، وسيأتي في الأدب : ( وكبر عليهما ما قال ) . وعن معمر : ( فكبر ذلك عليهما ) وفي رواية هشيم : ( فقال : يا رسول الله ! وهل نظن بك إلاَّ خيرا ؟ ) قوله : ( إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم ) أي : كمبلغ الدم . ووجه الشبه بين طرفي التشبيه شدة الاتصال وعدم المفارقة ، وفي رواية معمر : ( يجري من الإنسان مجرى الدم ) . وكذا في رواية ابن ماجة من طريق عثمان ابن عمر التيمي عن الزهري ، وزاد عبد الأعلى : ( فقال : إني خفت أن تظنا ظنا ، إن الشيطان يجري . . . ) إلى آخره . وفي رواية
عمدة القاري — صفحة 151
مساهمون: العيني
ص١٥١