مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله هو ابن محمد بن أبي الأسود ، واسمه حميد البصري الحافظ ، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين ، وهو من أفراده ، وعبد الواحد بن زياد وعاصم هو ابن سليمان الأحول البصري ، وأبو مجلز ، بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام وفي آخره زاي : واسمه لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري ، وقد مر فيما مضى .
قوله : ( هي ) ، أي : ليلة القدر في العشر . قوله : ( هي في تسع . . . ) إلى آخره ، بيان للعشر ، أي : في ليلة التاسع والعشرين . قوله : ( أو سبع يبقين ) أي : ليلة السابع والعشرين ، وفي رواية الأكثرين هنا : ( في تسع ) ، بالتاء المثناة من فوق قبل السين مقدما ، وبعده : ( في سبع ) بتقديم السين قبل الباء الموحدة ، وبلفظ المضي في الأول ، ولفظ البقاء في الثاني . وللكشميهني بلفظ : المضي فيهما ، وفي رواية الإسماعيلي بتقديم السين في الموضعين ، وقال الكرماني : وأما رواية : في سبع يبقين ، فيحتمل ليلة الثالث والعشرين ، أو هي مع سائر الليالي التي بعدها إلى آخر الشهر كلهن ، وقد قيل : إن هذا الحديث الذي ذكره البخاري مرفوعا موقوف ، رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وعاصم أنهما سمعا عكرمة يقول : قال ابن عباس : دعا عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وسألهم عن ليلة القدر ؟ فأجمعوا على أنها في العشر الأواخر ، قال ابن عباس لعمر : إني لا أعلم أو أظن أي ليلة هي ؟ قال عمر ، رضي الله تعالى عنه : أي ليلة هي ؟ فقلت : سابغة تمضي أو سابعة تبقى من العشر الأواخر . فقال : من أين علمت ذلك ؟ قلت : خلق الله سبع سماوات وسبع أرضين وسبعة أيام ، والدهر يدور في سبع ، والإنسان خلق من سبع . ويأكل من سبع ويسجد على سبع ، والطواف والجمار وأشياء ذكرها ، فقال عمر : لقد فطنت لأمر ما فطنا له ، وله طريق آخر أخرجها إسحاق بن راهويه في ( مسنده ) والحاكم في ( مستدركه ) والبيهقي عنه في ( سننه ) من رواية عاصم بن كليب الجرمي عن أبيه عن ابن عباس ، قال : كان عمر بن الخطاب يدعوني مع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، ويقول لي : لا تتكلم حتى يتكلموا . قال : فدعاهم وسألهم عن ليلة القدر ، فقال : أرأيتم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : التمسوها في العشر الأواخر ، أي : ليلة نزولها ؟ قال : فقال بعضهم : ليلة ثلاث ، وقال آخر : خمس ، وأنا ساكت ، فقال : ما لك لا تتكلم ؟ قال : فقلت : أحدثكم برأيي ؟ قال : عن ذلك نسألك . قال : فقلت : السبع ، رأيت الله ذكر سبع سماوات ، ومن الأرض سبعا ، وخلق الإنسان من سبع ، ونبات الأرض سبع . . . ، وذكر بقيته ، فقال عمر : ما أرى القول إلاَّ كما قلت ، وقال في آخره : فقال عمر : أعجزتم أن تكونوا مثل هذا الغلام الذي ما استوت شؤون رأسه ؟ ورواه محمد بن نصر في قيام الليل من هذا الوجه ، وزاد فيه : وأن الله جعل النسب في سبع ، والطهر في سبع ، ثم تلا : * ( حرمت عليكم أمهاتكم ) * ( النساء : 32 ) .
تابَعَهُ عَبْدُ الوَهَّابِ عنْ أيُّوبَ
أي : تابع وهيبا عبد الوهاب الثقفي في روايته عن أيوب السختياني ، ووصل هذه المتابعة أحمد وابن أبي عمر في ( مسنديهما ) عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن أيوب متابعا لوهيب في إسناده ولفظه ، وهذه المتابعة وقعت عند الأكثرين من رواية الفربري ، وعند النسفي وقعت عقيب طريق وهيب عن أيوب .
وعنْ خالِدٍ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ الْتَمِسُوا في أرْبَعٍ وعِشْرِينَ
أي : وروى عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس ، قيل : هذه موصولة بالإسناد الأول ، وإنما حذفها أصحاب المسندات لكونها موقوفة . قلت : جزم الحافظ المزني بأن طريق خالد هذه معلقة ، وروى أنس : ( أنه صلى الله عليه وسلم كان يتحرى ليلة القدر ثلاثة وعشرين وليلة أربع وعشرين ) . وقال ابن حبيب : يتحرى يتم الشهر أو ينقص ، فيتحراها في ليلة من السبع البواقي ، فإن كان تاما فهي ليلة أربع وعشرين ، وإن كان ناقصا فثلاث . ولعل ابن عباس إنما قصد في الأربع احتياطا . وروى أحمد في ( مسنده ) من طريق سماك بن حرب عن عكرمة ( عن ابن عباس ، قال : أتيت وأنا نائم ، فقيل لي : الليلة ليلة القدر ، فقمت وأنا ناعس ، فتعلقت ببعض أطناب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فإذا هو يصلي . قال : فنظرت في تلك الليلة فإذا هي ليلة أربع وعشرين ) . وروى الطيالسي من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعا : ( ليلة القدر ليلة أربع وعشرين ) روى ذلك عن ابن مسعود والشعبي والحسن وقتادة ، وحجتهم حديث واثلة : أن القرآن نزل لأربع وعشرين
عمدة القاري — صفحة 137
مساهمون: العيني
ص١٣٧