تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
صرمة ) قيس بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة : وصرمة ، بكسر الصاد المهملة وسكون الراء وفتح الميم ، هكذا هو في رواية البخاري ، وتابعه على ذلك الترمذي والبيهقي وابن حبان في ( معرفة الصحابة ) وابن خزيمة في ( صحيحه ) والدارمي في ( مسنده ) وأبو داود في ( كتاب الناسخ والمنسوخ ) والإسماعيلي وأبو نعيم في ( مستخرجيهما ) وقال أبو نعيم في ( كتاب الصحابة ) تأليفه : صرمة بن أبي أنس ، وقيل : ابن قيس الخطمي الأنصاري ، يكنى أبا قيس ، كان شاعرا نزلت فيه * ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) * ( البقرة : 781 ) . الآية ، ثم روى بإسناده عن أبي صالح ( عن ابن عباس أن صرمة بن أبي أنس أتى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عشية من العشيات ، وقد جهده الصوم ، فقال له : مالك يا أبا قيس : أمسيت طليخا . . . ؟ ) الحديث ، قال : ورواه جبارة بن موسى عن أبيه عن أشعث بن سوار عن عكرمة عن ابن عباس ، ورواه حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان أن صرمة بن قيس . . . فذكر نحوه . انتهى . وكذا ذكره أبو داود في ( سننه ) : صرمة بن قيس ، وقال ابن عبد البر : صرمة بن أبي أنس قيس بن مالك بن عدي النجاري ، يكنى أبا قيس ، وقال بعضهم : صرمة بن مالك ، نسبه إلى جده ، وهو الذي نزل فيه وفي عمر ، رضي الله تعالى عنه : * ( أحل لكم ليلة الصيام ) * ( البقرة : 781 ) . وفي ( أسباب النزول ) للواحدي : ( عن القاسم بن محمد أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، جاء إلى امرأته فقالت : قد نمت ، فوقع عليها ، وأمسى صرمة بن قيس صائما فنام قبل أن يفطر . . ) الحديث . وقال أبو جعفر ، رضي الله تعالى عنه ، أحمد بن نصر الداودي وابن التين : يخشى أن يكون رواية البخاري غير محفوظة ، إنما هو صرمة . وأما النسائي فلما ذكره في ( كتاب السنن ) قال : إن أبا قيس بن عمر فذكر الحديث ، وقال السهيلي : حديث صرمة بن أبي أنس قيس بن صرمة الذي أنزل الله تعالى فيه وفي عمر ، رضي الله تعالى عنه : * ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) * ( البقرة : 781 ) . إلى قوله : * ( وعفا عنكم ) * ( البقرة : 781 ) . فهذه في عمر ، رضي الله تعالى عنه . ثم قال : * ( وكلوا واشربوا ) * ( البقرة : 781 ) . إلى آخر الليلة ، فهذه في صرمة بن أبي أنس ، بدأ الله بقصة عمر لفضله . فقال : * ( فالآن باشروهن ) * ( البقرة : 781 ) . ثم بقصة صرمة ، فقال : * ( وكلوا واشربوا ) * ( البقرة : 781 ) . وعند ابن الأثير ، من حديث محمد بن إسماعيل بن عياش : أخبرنا أبو عروبة عن قيس بن سعد عن عطاء ( عن أبي هريرة : نام ضمرة بن أنس الأنصاري ولم يشبع من الطعام والشراب ، فنزلت : * ( أحل لكم ليلة الصيام . . . ) * ( البقرة : 781 ) . الآية ، قيل : إنه تصحيف ، ولم يتنبه له ابن الأثير ، والصواب صرمة بن أبي أنس ، وهو مشهور في الصحابة ، يكنى أبا قيس . والصواب في ذلك من بين هذه الروايات ما ذكره ابن عبد البر ، فمن قال : قيس بن صرمة ، قلبه كما أشار إليه الداودي ، كما ذكرناه الآن ، وكذا قال السهيلي وغيره : إنه وقع مقلوبا في رواية حديث الباب ، ومن قال : صرمة بن مالك ، نسبه إلى جده ، ومن قال : صرمة بن أنس حذف أداة الكنية من أبيه ، ومن قال : أبو قيس ابن عمرو أصاب في كنيته وأخطأ في اسم أبيه ، وكذا من قال : أبو قيس بن صرمة ، وكأنه أراد أن يقول : أبو قيس صرمة فزيد فيه : أين . فافهم . فبهذا يجمع بين هذه الروايات المذكورة ، والله أعلم . قوله : ( أعندكِ ؟ ) بكسر الكاف والهمزة للاستفهام . قوله : ( قالت : لا ) ، أي : ليس عند طعام ، ولكن أنطلق فأطلب لك ، ظاهر هذا الكلام أنه لم يجيء معه بشيء ، لكن ذكر في مرسل السدي أنه أتاها بتمر ، فقال : استبدلي به طحينا واجعليه سخينا ، فإن التمر أحرق جوفي . وفي مرسل ابن أبي ليلى : ( فقال لأهله : أطعموني ، فقالت : حتى أجعل لك شيئا سخينا ) ، ووصله أبو داود من طريق ابن أبي ليلى : قال حدثنا أصحاب محمد فذكره مختصرا . قوله : ( وكان يومه ) ، بالنصب أي : وكان قيس بن صرمة في يومه يعمل أي : في أرضه ، وصرح بها أبو داود في روايته ، وفي مرسل السدي : ( كان يعمل في حيطان المدينة بالأجرة ) ، فعلى هذا فقوله : في أرضه إضافة اختصاص . قوله : ( فغلبته عيناه ) أي : نام ، لأن غلبة العينين عبارة عن النوم ، وفي رواية الكشميهني : ( عينه ) بالإفراد . قوله : ( خيبة لك ) ، منصوب لأنه مفعول مطلق يجب حذف عامله ، وقيل : إذا كان بدون اللام يجب نصبه ، وإذا كان مع اللام جاز نصبه ، والخيبة : الحرمان ، يقال : خاب الرجل إذا لم ينل ما طلبه . قوله : ( فلما انتصف النهار غشي عليه ) ، وفي رواية أحمد : ( فأصبح صائما ، فلما انتصف النهار . . . ) . وفي رواية أبي داود : ( فلم ينتصف النهار حتى غشي عليه ) . وفي رواية زهير عن أبي إسحاق : ( فلم يطعم شيئا وبات حتى أصبح صائما حتى انتصف النهار فغشي عليه ) . وفي مرسل السدي : ( فأيقظته