تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلاَّ رجل كان يصوم صوما فليصمه ) . وأخرجه أبو داود فيه عن مسلم ابن إبراهيم شيخ البخاري قال : أخبرنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يتقدمن أحدكم صوم رمضان بيوم ولا يومين إلاَّ أن يكون رجل كان يصوم صوما فليصم ذلك اليوم ) . وأخرجه الترمذي فيه : حدثنا أبو كريب حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بب عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تقدموا الشهر بيوم ولا بيومين إلاَّ أن يوافق ذلك صوما وكان يصومه أحدكم ، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) . الحديث ، وقال : حديث حسن صحيح ، وأخرجه النسائي فيه ، قال : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : أخبرنا الوليد عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( ألا لا تقدموا قبل الشهر بصيام إلاَّ رجل كان يصوم صياما أتى ذلك اليوم على صيامة ) . وأخرجه ابن ماجة : حدثنا هشام بن عمار ، وقال : حدثنا عبد الحميد بن حبيب والوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( لا تقدموا صيام رمضان بيوم ولا بيومين إلاَّ رجل كان يصوم صوما فيصومه ) ، ولما أخرج الترمذي هذا الحديث قال : وفي الباب عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قلت : حديث بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه النسائي من رواية منصور عن ربعي عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال ) الحديث . وفي الباب أيضا عن حذيفة عند أبي داود ، وعن ابن عباس عند أبي داود والترمذي ، وعن عائشة عند أبي داود أيضا عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، عند البيهقي ، وعن جابر بن خديج عند الدارقطني ، وعن ابن مسعود عند الطبراني في ( الكبير ) وعن ابن عمر عند مسلم ، وعن علي بن أبي طالب عند أحمد والطبراني ، وعن طلق بن علي عند الطبراني أيضا ، وعن سمرة بن جندب عند الطبراني أيضا ، وعن البراء بن عازب عنده أيضا . قوله : ( عن أبي سلمة عن أبي هريرة ) ، وعند الإسماعيلي من رواية خالد بن الحارث : حدثني أبو سلمة حدثني أبو هريرة ، وكذا في رواية أبي عوانة من طريق معاوية بن سلام عن يحيى . قوله : ( لا يتقدمن أحدكم رمضان ) ، في رواية خالد بن الحارث المذكور : ( لا تقدموا بين يدي رمضان بصوم ) ، وفي رواية أحمد عن روح عن هشام : ( لا تقدموا قبل رمضان بصوم ) ، قوله : ( إلاَّ أن يكون رجل ) ، يكون ، هنا تامة معناه : إلاَّ أن يوجد رجل يصوم صوما . وفي رواية الكشميهني : ( صومه ) أي : صومه المعتاد كصوم الورد أو النذر أو الكفارة . وقال العلماء : معنى الحديث : لا تستقبلوا رمضان بصيام على نية الاختلاط لرمضان ، تحذيرا مما صنعت النصارى في الزيادة على ما افترض عليهم برأيهم الفاسد ، فكان صلى الله عليه وسلم يأمر بمخالفة أهل الكتاب وكان أولاً يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء ، ثم أمر بعد ذلك بمخالفتهم . فإن قلت : هذا النهي للتحريم أو للتنزيه ؟ قلت : حكى الترمذي عن أهل العلم الكراهة ، وكثيرا ما يطلق المتقدمون الكراهة على التحريم ، ولا شك أن فيه تفصيلاً واختلافا للعلماء ، فذهب داود إلى أنه لا يصح صومه أصلاً ، ولو وافق عادة له ، وذهبت طائفة إلى أنه لا يجوز أن يصام آخر يوم من شعبان تطوعا إلاَّ أن يوافق صوما كان يصومه ، وأخذوا بظاهر هذا الحديث ، روي ذلك عن عمر بن الخطاب وعلي وعمار وحذيفة وابن مسعود ، ومن التابعين سعيد بن المسيب والشعبي والنخعي والحسن وابن سيرين ، وهو قول الشافعي ، وكان ابن عباس وأبو هريرة يأمران بفصل يوم أو يومين كما استحبوا أن يفصلوا بين صلاة الفريضة والنافلة بكلام أو قيام أو تقدم أو تأخر ، وقال عكرمة : من صام يوم الشك فقد عصى الله ورسوله ، وأجازت طائفة صومه تطوعا ، روي عن عائشة وأسماء أختها أنهما كانتا تصومان يوم الشك ، وقالت عائشة : لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان ، وهو قول الليث والأوزاعي وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق ، وذكر ابن المنذر عن عطاء وعمر بن عبد العزيز والحسن أنه : إذا نوى صومه من الليل على أنه من رمضان ثم علم بالهلال أو النهار أو آخره أنه يجزيه ، وهو قول الثوري والأوزاعي وأبي حنيفة وأصحابه . وقيل الحكمة في هذا النهي التقوى بالفطر لرمضان ليدخل فيه بقوة ونشاط ، وقيل : لأن الحكم علق بالرؤية فمن تقدمه بيوم أو بيومين فقد حاول الطعن في ذلك الحكم ، وإنما اقتصر على يوم أو يومين لأنه الغالب ممن يقصد ذلك ، وقالوا : غاية المنع من أول السادس عشر من شعبان لما رواه أصحاب السنن من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا : ( إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ) ، وأخرجه ابن حبان وصححه ، وقال الروياني من الشافعية : يحرم التقدم بيومين لحديث الباب ، ويكره التقدم من نصف شعبان للحديث الآخر ، وقال جمهور العلماء : يجوز الصوم تطوعا بعد النصف من شعبان ، وقال بعضهم : وضعف الحديث الوارد فيه ، وقد قال أحمد وابن معين : إنه منكر ، وقد استدل البيهقي بحديث الباب على ضعفه ، فقال : الرخصة في ذلك بما هو أصح من حديث العلاء ، قلت : هذا الحديث صححه ابن حبان وابن حزم وابن عبد البر ، ولما رواه الترمذي قال : حديث حسن صحيح ، ولفظه : ( إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا ) ، ولفظ النسائي : ( فكفوا عن الصوم ) ، ولفظ ابن ماجة : ( وإذا كان النصف من شعبان فلا صوم حتى يجيء رمضان ) ، ولفظ ابن حبان : ( فأفطروا حتى يجيء رمضان ) ، وفي رواية له : ( لا صوم بعد النصف من شعبان حتى يجيء رمضان ) ، ولفظ ابن عدي : ( إذا انتصف شعبان فأفطروا ) ، ولفظ البيهقي :