تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
مطابقته للترجمة ظاهرة جدا . ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : حجاج ، على وزن فعال بالتشديد ، ابن منهال ، بكسر الميم وسكون النون : السلمي مولاهم الأنماطي . الثاني : هشيم ، بضم الهاء وفتح الشين المعجمة : ابن بشير ، بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة : السلمي مولاهم أبو معاوية . الثالث : حصين ، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين : ابن عبد الرحمن السلمي ، يكنى أبا الهذيل . الرابع : عامر بن شراحيل الشعبي . الخامس : عدي بن حاتم الصحابي ، رضي الله تعالى عنه . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخه بصري وأن هشيما واسطي وأصله من بلخ وأن حصينا والشعبي كوفيان وأن فيه : أخبرني حصين ، ويروى : أخبرنا ، وزاد الطحاوي من طريق إسماعيل بن سالم عن هشيم : أخبرنا حصين ومجالد عن الشعبي ، فالطحاوي أخرج هذا الحديث من طريقين أحدهما : عن محمد بن خزيمة ، قال : حدثنا حجاج بن منهال إلى آخره ، نحو رواية البخاري . والآخر : عن أحمد بن داود عن إسماعيل بن سالم عن هشيم عن حصين ومجالد عن الشعبي . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة ، وأخرجه مسلم في الصوم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن إدريس . وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد عن حصين بن نمير ، وعن عثمان بن أبي شيبة . وأخرجه الترمذي في التفسير عن أحمد بن منيع عن هشيم ، وقال : حسن صحيح . ذكر معناه : قوله : ( عن عدي بن حاتم ) ، في رواية الترمذي : أخبرني عدي بن حاتم ) ، وكذا أخرجه ابن خزيمة عن أحمد بن منيع ، وكذا أورده أبو عوانة من طريق أبي عبيد عن هشيم عن حصين . قوله : ( عمدت ) ، أي : قصدت من عمد يعمد عمدا إذا قصد ، وهو من باب : ضرب يضرب ، وأما عمدت الشيء فانعمد فمعناه : أقمته ، فالأول باللام وإلى ؛ والثاني بدونهما . قوله : ( إلى عقال ) ، بكسر العين المهملة وبالقاف ، وهو الحبل الذي يعقل به البعير ، والجمع : عُقل ، وفي رواية مجالد : ( فأخذت خيطين من شعر ) . قوله : ( فلا يستبين لي ) ، أي : فلا يظهر لي ، وفي رواية مجالد : ( فلا أستبين الأبيض من الأسود ) . قوله : ( وسادتي ) ، الوساد والوسادة المخدة ، والجمع : وسائد ووسد . قوله : ( إنما ذلك ) إشارة إلى ما ذكر من قوله : * ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) * ( البقرة : 781 ) . ورواية البخاري في التفسير ، قال : ( أخذ عدي عقالاً أبيض وعقالاً أسود حتى إذا كان بعض الليل نظر فلم يستبينا ، فلما أصبح قال : يا رسول الله ! جعلت تحت وسادتي . . قال : إن وسادتك إذا لعريض ) . وفي رواية : ( قلت : يا رسول الله ! ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود ؟ أهما الخيطان ؟ قال : إنك لعريض القفا ، إن أبصرت الخيطين ، ثم قال : لا بل هو سواد الليل وبياض النهار ) . وفي رواية مسلم : ( قال : يا رسول الله ! إنني جعلت تحت وسادتي عقالين : عقالاً أبيض وعقالاً أسود أعرف الليل من النهار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن وسادك لعريض ، إنما هو سواد الليل وبياض النهار ) . وفي رواية أبي داود ( قال : أخذت عقالاً أبيض وعقالاً أسود فوضعتهما تحت وسادتي ، فنظرت فلم أتبين ، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك ، وقال : إن وسادك إذا لعريض طويل ، إنما هو الليل والنهار ) . وفي لفظ : ( إنما هما سواد الليل وبياض النهار ) ، وفي رواية أبي عوانة من طريق إبراهيم بن طهمان عن مطرف : ( فضحك ، وقال : لا يا عريض القفا ) . انتهى . قوله : ( إن وسادك لعريض ) ، كنى بالوساد عن النوم ، لأن النائم يتوسد ، أي : إن نومك لطويل كثير ، وقيل : كنى بالوساد عن موضع الوساد من رأسه وعنقه ، وتشهد له الرواية التي فيها : ( إنك لعريض القفا ) ، فإن عرض القفا كناية عن السمن ، وقيل : أراد من أكل مع الصبح في صومه أصبح عريض القفا ، لأن الصوم لا يؤثر فيه ، ويقال : يكنى عن الأبله بعريض القفا ، فإن عرض القفا وعظم الرأس إذا أفرطا قيل : إنه دليل الغباوة والحماقة ، كما أن استواءه دليل على علو الهمة وحسن الفهم ، وهذا من قبيل الكناية الخفية ، والفرق بين الكناية والمجاز أن الانتقال في الكناية من اللازم إلى الملزوم ، وفي المجاز من الملزوم إلى اللازم ، وهكذا فرق السكاكي وغيره ، وقال الزمخشري : إنما عرض النبي صلى الله عليه وسلم قفا عدي لأنه غفل عن البيان ، وتعريض القفا مما يستدل به على قلة الفطنة ، قيل : أنكر ذلك غير واحد ، منهم : القرطبي ، فقال : حمله بعض الناس على الذم له على ذلك الفهم ، وكأنهم فهموا أنه نسبه إلى الجهل والجفا وعدم الفقه ، وعضدوا ذلك بقوله : ( إنك لعريض القفا )
عمدة القاري — صفحة 293 | العيني