تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
حرام تام ثلاثين يوما وثلاثين ليلة ) . رواه ابن عدي في ( الكامل ) في ترجمة عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي ، ونقل تضعيفه عن أحمد ويحيى والبخاري والنسائي ، وذكر أبو عمر في ( التمهيد ) هذا الحديث ، وقال : لا يحتج بهذا فإنه يدور على عبد الرحمن ابن إسحاق وهو ضعيف . قال شيخنا : ليس مداره عليه كما ذكر ، وأيضا فقد اختلف عليه فيه ، فروي عنه بهذا اللفظ كما تقدم ، وروي عنه باللفظ المشهور ، رواه البزار في ( مسنده ) كذلك ، قال : حدثنا عمرو بن مالك حدثنا مروان بن معاوية حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( شهرا عيد لا ينقصان : رمضان وذو الحجة ) ، وأما متابعته على اللفظ الآخر : ( كل شهر حرام ) فرواه الطبراني في ( الكبير ) قال : حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني ، حدثنا سعيد بن سليمان عن هشيم عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل شهر حرام لا ينقص ثلاثين يوما وثلاثين ليلة ) ، ورجال إسناده كلهم ثقات ، وأحمد بن يحيى وثقه أحمد بن عبد الله الفرائضي ، وباقيهم رجال الصحيح . ذكر معناه : قوله : ( شهران ) مبتدأ ، ولا ينقصان خبره . قوله : ( شهرا عيد ) ، كلام إضافي خبر مبتدأ محذوف ، يعني : هما شهرا عيد ، ويجوز أن يكون ارتفاعه على البدلية . قوله : ( رمضان ) ، مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف تقديره : أحدهما رمضان ، ومنع الصرف للتعريف والألف والنون ، وقد مر الكلام فيه مستوفىً . قوله : ( وذو الحجة ) ، كذلك خبر مبتدأ محذوف أي : والآخر ذو الحجة . وقال ابن الجوزي : فإن قيل : كيف سمي شهر رمضان شهر عيد ، وإنما العيد في شوال ؟ فقد أجاب عنه الأثرم بجوابين : أحدهما : أنه قد يرى هلال شوال بعد الزوال من آخر يوم رمضان . والثاني : لما قرب العيد من الصوم أضافته العرب إليه بما قرب منه . قلت : في بعض ألفاظ الحديث التصريح بأن العيد في رمضان ، رواه أحمد في ( مسنده ) قال : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ، قال : سمعت خالدا الحذاء يحدث عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( شهران لا ينقصان في كل واحد منهما عيد : رمضان وذو الحجة ) ، وهذا إسناده صحيح . وقد اختلف الناس في تأويل هذا الحديث على أقوال ، فقال بعضهم : معناه : أنهما لا يكونان ناقصين في الحكم وإن وجدا ناقصين في عدد الحساب ، وقال بعضهم : معناه : أنهما لا يكادان يوجدان في سنة واحدة مجتمعين في النقصان ، إن كان أحدهما تسعا وعشرين كان الآخر ثلاثين ، على الكمال . وقال بعضهم : إنما أراد بهذا تفضيل العمل في العشر من ذي الحجة ، فإنه لا ينقص في الأجر والثواب عن شهر رمضان ، وقال ابن حبان : لهذا الخبر معنيان : أحدهما أن شهري عيد لا ينقصان في الحقيقة ، وإن نقصا عندنا في رأي العين عند الحائل بيننا وبين رؤية الهلال بقترة ، أو ضباب ، والمعنى الثاني : أن شهري عيد لا ينقصان في الفضائل ، يريد أن عشر ذي الحجة على الفضل كشهر رمضان ، وقال الطحاوي : معناه : لا ينقصان ، وإن كانا تسعا وعشرين يوما ، فهما كاملان ، لأن في أحدهما الصيام ، وفي الآخر الحج ، وأحكام ذلك كله كاملة غير ناقصة . وعن المازري : معناه لا ينقصان في عام واحد بعينه ، وعن الخطابي قيل : لا ينقص أجر ذي الحجة عن أجر رمضان لفضل العمل في العشر ، وقال الطحاوي : روى عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( كل شهر حرام ثلاثون ) ، فقال : وليس بشيء ، لأن ابن إسحاق لا يقاوم خالد الحذاء ولأن العيان يمنعه . وقال الكرماني : فإن قلت : ذو الحجة إنما يقع الحج في العشر الأول منه ، فلا دخل لنقصان الشهر وتمامه فيه ، بخلاف رمضان فإنه يصام كله مرة فيكون تاما ، ومرة يكون ناقصا . قلت : قد تكون أيام الحج من الإغماء والنقصان مثل ما يكون في آخر رمضان بأن يغمى هلال ذي القعدة ويقع فيه الغلط بزيادة يوم أو نقصانه ، فيقع عرفة في اليوم الثامن أو العاشر منه ، فمعناه أن أجر الواقفين بعرفة في مثله لا ينقص عما لا غلط فيه ، وقال ابن بطال : قالت طائفة : من وقف بعرفة بخطأ شامل لجميع أهل الموقف في يوم قبل يوم عرفة أو بعده أنه يجزئ عنه ، لأنهما لا ينقصان عند الله من أجر المتعبدين بالاجتهاد ، كما لا ينقص أجر رمضان الناقص ، وهو قول عطاء والحسن وأبي حنيفة والشافعي ، احتج أصحابه على جواز ذلك بصيام من التبست عليه الشهور أنه جائز أن يقع صيامه قبل رمضان أو بعده ، وعن ابن القاسم : أنهم إن أخطأوا ووقفوا بعد يوم عرفة يوم النحر يجزيهم ، وإن قدموا الوقوف يوم التروية أعادوا الوقوف من الغد ، ولم يجزهم ، وهذا تخرج على أصل تلك فيمن التبست عليه الشهور فصام رمضان ، ثم تيقن له أنه أوقعه بعد رمضان أنه يجزيه ، ولا يجزيه إذا