تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
منكر الحديث . ومنها : حديث أبي أمامة ، رواه أحمد والطبراني بلفظ : ( لله عند كل فطر عتقاء ) ، ورجاله ثقات . ومنها : حديث أبي سعيد الخدري ، رواه الطبراني في الصغير بلفظ : ( إن أبواب السماء تفتح في أول ليلة من شهر رمضان ، ولا تغلق إلى آخر ليلة منه ) ، وفي إسناده محمد بن مروان السعدي وهو ضعيف ولأبي سعيد حديث آخر رواه البزار بلفظ : ( إن لله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليلة يعني : في رمضان ، وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة ) ، وفيه أبان بن أبي عياش ضعيف . ولأبي سعيد حديث آخر رواه الطبراني بلفظ : ( صيام رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما ) . ومنها : حديث أبي مسعود الغفاري رواه الطبراني بلفظ حديث ابن مسعود المتقدم ، وفي إسناده الهياج بن بسطام وهو ضعيف ، قال أحمد : متروك الحديث ، وقال ابن معين : ليس بشيء ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه . ومنها : حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أخرجه النسائي عنها : ( أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كان يرغب الناس في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة أمر فيه فيقول : من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) . ومنها : حديث أم هانىء ، رواه الطبراني في ( الصغير ) و ( الأوسط ) بلفظ : ( إن أمتي لم يخزوا ما أقاموا شهر رمضان ، قيل : يا رسول الله ؟ وما خزيهم في إضاعة شهر رمضان ؟ قال : انتهاك المحارم فيه . . . ) الحديث ، وفيه : ( فاتقوا شهر رمضان فإن الحسنات تضاعف فيه ما لا تضاعف فيما سواه ، وكذلك السيئات ) ، وفي إسناده عيسى بن سليمان أبو طيبة الجرجاني ، ذكره ابن حبان في الثقات ، وضعفه ابن معين . ذكر معناه : قوله : ( فتحت أبواب السماء ) ، قد ذكرنا معنى : فتحت ، وهنا ، قال : ( أبواب السماء ) ، وفي حديث قتيبة الماضي قال : ( أبواب الجنة ) ، وقال ابن بطال : المراد من السماء الجنة بقرينة ذكر جهنم في مقابلة . قلت : جاء في رواية : ( أبواب الرحمة ) ، ولا تعارض في ذلك ، فأبواب السماء يصعد منها إلى الجنة لأنها فوق السماء ، وسقفها عرش الرحمن كما ثبت في ( الصحيح ) . وأبواب الرحمة تطلق على أبواب الجنة ، لقول النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في الحديث الصحيح : ( احتجت الجنة والنار . . . ) الحديث ، وفيه : ( وقال الله للجنة : أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي . . . ) الحديث ، وقال الطيبي : فائدة الفتح توقيف الملائكة على استحماد فعل الصائمين ، وأن ذلك من الله بمنزلة عظيمة ، وأيضا فيه أنه إذا علم المكلف المعتقد ذلك بإخبار الصادق يزيد في نشاطه ويتلقاه بأريحته وينصره ما روى : ( إن الجنة تزخرف لرمضان ) . قوله : ( وغلقت أبواب جهنم ) لأن الصوم جنة فتغلق أبوابها بما قطع عنهم من المعاصي وترك الأعمال السيئة المستوجبة للنار ، ولقلة ما يؤاخذ الله العباد بأعمالهم السيئة ليستنقذ منها ببركة الشهر ، ويهب المسئ للمحسن ، ويجاوز عن السيئات ، وهذا معنى الإغلاق ، قوله : ( وسلسلت الشياطين ) أي : شدت بالسلاسل . قال الحليمي : يحتمل أن يكون المراد أن الشياطين مسترقوا السمع منهم أن تسلسلهم يقع في ليالي رمضان دون أيامه ، لأنهم كانوا منعوا زمن نزول القرآن من استراق السمع ، فزيد التسلسل مبالغة في الحفظ ، ويحتمل أن يكون المراد : أن الشياطين لا يخلصون من إفساد المسلمين إلى ما يخلصون إليه في غيره لاشتغالهم بالصيام الذي فيه قمع الشياطين ، وبقراءة القرآن ، والذكر . وقيل : المراد بالشياطين بعضهم ، وهم المردة منهم ، وترجم لذلك ابن خزيمة في ( صحيحه ) وأورد ما أخرجه هو والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ : ( إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين مردة الجن ) . وأخرجه النسائي من طريق أبي قلابة عن أبي هريرة بلفظ : ( وتغل فيه مردة الشياطين ) ، ويقال : تصفيد الشياطين عبارة عن تعجيزهم عن الإغواء وتزيين الشهوات ، وصفدت ، بضم الصاد المهملة وبالفاء المشددة المكسورة : أي شدت بالأصفاد ، وهي الأغلال ، وهو بمعنى : سلسلت . فإن قلت : قد تقع الشرور والمعاصي في رمضان كثيرا ، فلو سلسلت لم يقع شيء من ذلك . قلت : هذا في حق الصائمين الذين حافظوا على شروط الصوم وراعوا آدابه ، وقيل : المسلسل بعض الشياطين وهم المردة لا كلهم ، كما تقدم في بعض الروايات ، والمقصود تقليل الشرور فيه ، وهذا أمر محسوس ، فإن وقوع ذلك فيه أقل من غيره ، وقيل : لا يلزم من تسلسلهم وتصفيدهم كلهم أن لا تقع شرور ولا معصية ، لأن لذلك أسبابا غير الشياطين ، كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة والشياطين الأنسية .