تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
أصح عندي من حديث أبي بكر بن عياش وقال شيخنا : لم يحكم الترمذي على حديث أبي هريرة المذكور بصحة ولا حسن مع كون رجاله رجال الصحيح ، وكان ذلك لتفرد أبي بكر بن عياش به ، وإن كان احتج به البخاري ، فإنه ربما غلط ، كما قال أحمد ، ولمخالفة أبي الأحوص له في روايته عن الأعمش ، فإنه جعله مقطوعا من قول مجاهد ، ولذلك أدخله الترمذي في كتاب ( العلل المفرد ) ، وذكر أنه سأل البخاري عنه ، وذكر أن كونه عن مجاهد أصح عنده . وأما الحاكم فأخرجه في ( المستدرك ) وصححه ، وكذلك صححه ابن حبان ، وفي رواية ابن عساكر : ( ويغفر فيه إلاَّ لمن نأى ، قالوا : أو من نأى يا أبا هريرة ؟ قال : الذي يأبى أن يستغفر الله عز وجل ) ، وروى من حديث عتبة بن فرقد ، قال : سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : ( تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار . . . ) الحديث . قال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن حديث عتبة بن فرقد عن رجل من الصحابة يرفعه : ( إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة . . . ) الحديث ، فرجحه مرفوعا . وخطأ حديث أنس ، وقال : إنما هو عن أبي هريرة . قلت : عتبة بن فرقد السلمي أبو عبد الله ليس له صحبة ، نزل الكوفة ، وقال أبو عمر : كان أميرا لعمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، على بعض فتوحات العراق ، وروى له النسائي والطحاوي ، وروى النسائي من رواية عطاء ابن السائب ( عن عرفجة ، قال : كان عندنا عتبة بن فرقد ، فتذاكرنا شهر رمضان ، فقال : ما تذكرون ؟ قلنا : شهر رمضان . قال : سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : تفتح فيه أبواب الجنة ، وتغلق فيه أبواب النار ، وتغل فيه الشياطين ، وينادي منادٍ كل ليلة : يا باغي الخير هلم ! ويا باغي الشر أقصر ) . قال النسائي : هذا خطأ ، يريد أن الصواب أنه حديث رجل من الصحابة لم يسم ، ثم رواه النسائي من رواية عطاء بن السائب عن عرفجة ، قال : كنت في بيت فيه عتبة بن فرقد ، فأردت أن أحدث بحديث ، وكان رجل من أصحاب النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كأنه أولى بالحديث ، فحدث الرجل عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : في رمضان تفتح أبواب السماء . . . الحديث . ، مثل حديث عتبة بن فرقد . ذكر ما ورد في هذا الباب من أحاديث الصحابة رضي الله تعالى عنهم : منها : حديث عبد الرحمن بن عوف أخرجه النسائي وابن ماجة من رواية النضر بن شيبان ، قال : قلت لأبي سلمة بن عبد الرحمن : حدثني بشيء سمعته من أبيك سمعه أبوك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أبيك أحد . قال : نعم ، حدثني أبي ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تبارك وتعالى فرض صيام رمضان ، وسننت لكم قيامه ، فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) . قال النسائي : هذا غلط ، والصواب : أبو سلمة عن أبي هريرة . ومنها حديث ابن مسعود ، رواه أبو يعلى عنه أنه سمع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وهو يقول ، وقد أهل رمضان : لو يعلم العباد ما في رمضان لتمنت أمتي أن تكون السنة كلها رمضان . فقال رجل من خزاعة : حدثنا به ! قال : إن الجنة تزين لرمضان من رأس الحول إلى الحول ، حتى إذا كان أول يوم من رمضان هبت ريح من تحت العرش ، فصفقت ورق الجنة ، فتنظر الحور العين إلى ذلك ، فقلن : يا رب ! اجعل لنا من عبادك في هذا الشهر أزواجا تقر أعيننا بهم ، وتقر أعينهم بنا ، فما من عبد يصوم رمضان إلاَّ زوج زوجة من الحور العين في خيمة من درة مجوفة ، مما نعت الله تعالى : * ( حور مقصورات في الخيام ) * ( الرحمن : 27 ) . على كل امرأة منهن سبعون حلة ، ليس منها حلة على لون الأخرى ، وتعطى سبعون لونا من الطيب : ليس منه لون على ريح الآخر ، لكل امرأة منهن سبعين سريرا من ياقوتة حمراء موشحة بالدر ، على كل سرير سبعون فراشا بطائنها من إستبرق ، وفوق السبعين فراشا سبعون أريكة لكل امرأة منهن سبعون ألف وصيفة لحاجاتها ، وسبعون ألف وصيف ، مع كل وصيف صحفة من ذهب ، فيها لون طعام يجد لآخر لقمة منها لذة لا يجد لأوله ، ويعطى زوجها مثل ذلك ، على سرير من ياقوتة حمراء ، عليه سواران من ذهب ، موشح بياقوت أحمر ، هذا بكل يوم صام من رمضان سوى ما عمل من الحسنات . . . ) هذا حديث منكر وباطل ، وفي سنده جرير بن أيوب البجلي الكوفي ، كان يضع الحديث . قاله وكيع وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وقال ابن معين : ليس بشيء . وقال البخاري : وأبو زرعة منكر الحديث . وقال النسائي : متروك الحديث . ومنها : حديث سلمان الفارسي ، رواه الحارث بن أبي أسامة