تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
يعني بشرط الصحة وليس طريق غير طريق مالك في شرط الصحة . فافهم . ذكر معناه : قوله : ( عن أنس ) في رواية أبي أويس عند ابن سعد : أن أنس بن مالك حدثه . قوله : ( وعلى رأسه المغفر ) ، بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء ، قال ابن سيده ، المغفر والمغفرة والغفارة : زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس ، وقيل : هو رفرف البيضة ، وقيل : هو حلق يتقنع به المتسلح ، وقال ابن عبد البر : هو ما غطى الرأس من السلاح : كالبيضة وشبهها من حديد كان ذلك أو غيره ، وفي ( المشارق ) : هو ما يجعل من فضل درع الحديد على الرأس مثل القلنسوة . فإن قلت : روى زيد بن الحباب عن مالك يوم الفتح : وعليه مغفر من حديد ، أخرجه الدارقطني في ( الغرائب ) والحاكم في ( الإكليل ) وقد مر عن مسلم : ( دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء ) . وبين الروايتين تعارض ؟ قلت : قال أبو عمر : ليس عندي تعارض ، فإنه يمكن أن يكون على رأسه عمامة سوداء وعليها المغفر ، فلا يتعارض الحديثان ، وذكر أبو العباس أحمد ابن طاهر الداني في كتابه ( أطراف الموطأ ) : لعل المغفر كان تحت العمامة . وقال القرطبي ، يكون نزع المغفر عند انقياد أهل مكة ولبس العمامة بعده ، ومما يؤيد هذا خطبته وعليه العمامة ، لأن الخطبة إنما كانت عند باب الكعبة بعد تمام الفتح ، وقيل في الجواب عن ذلك : إن العمامة السوداء كانت ملفوفة فوق المغفر ، وكانت تحت وقاية لرأسه من صدى الحديد فأراد أنس بذكر المغفر كونه دخل متأهبا للحرب ، وأراد جابر بذكر العمامة كونه دخل غير محرم . قوله : ( فلما نزعه ) أي : فلما قلعه ، والضمير المنصوب يرجع إلى المغفر . قوله : ( جاءه رجل ) ، وهو أبو برزة الأسلمي ، بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وفتح الزاي ، واسمه نضلة بن عبيد وجزم به الكرماني والفاكهي في ( شرح العمدة ) : قوله : ( ابن خطل ) مبتدأ أو خبره وهو قوله : ( متعلق بأستار الكعبة ) ، والجملة مقول لقوله : ( قال ) ، أي : قال ذلك الرجل ، واسم ابن خطل : عبد الله ، وقيل : هلال وليس بصحيح ، وهلال اسم أخيه ، صرح بذلك الكلبي في ( النسب ) والأصح أن اسمه كان عبد العزى في الجاهلية ، فلما أسلم سمي عبد الله . وقيل : هو عبد الله بن هلال بن خطل ، وقيل : غالب بن عبد الله بن خطل ، واسم خطل عبد مناف من بني تميم ابن فهر بن غالب ، وخطل لقب عليه . قوله : ( فقال : اقتلوه ) أي : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اقتلوه أي : ابن خطل فقتل . واختلف في اسم قاتله ، فقيل : قتله أبو برزة ، وقيل : سعيد بن حريث المخزومي ، وقيل : زبير بن العوام ، وجزم ابن هشام في ( السيرة ) بأنه سعيد بن حريث وأبا برزة الأسلمي اشتركا في قتله . وفي حديث سعيد بن يربوع عند الحاكم والدارقطني : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( أربعة لا أؤمنهم في حل ولا حرم : الحويرث بن نقيد ) بضم النون وفتح القاف مصغر ( وهلال ابن خطل ، ومقيس بن صبابة ، وعبد الله بن أبي سرح . قال : فأما هلال بن خطل فقتله الزبير ) . وروى البزار والبيهقي في ( الدلائل ) نحوه من حديث سعد بن أبي وقاص ، لكن قال : أربعة نفر ، وامرأتين ، وقال : اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة . لكن قال : عبد الله بن خطل ، بدل : هلال ، وقال عكرمة : بدل ، الحويرث ، ولم يسم المرأتين . وقال : فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة ، فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا . وكان أثبت الرجلين فقتله ، وروى ابن أبي شيبة والبيهقي في ( الدلائل ) من طريق الحكم بن عبد الملك عن قتادة ( عن أنس : أمن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، الناس يوم فتح مكة إلاَّ أربعة من الناس : عبد العزى بن خطل ، ومقيس بن صبابة الكناني ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وأم سارة . فأما عبد العزى بن خطل فقتل وهو متعلق بأستار الكعبة ) . وقال أبو عمر : فقتل بين المقام وزمزم ، وروى الحاكم من طريق أبي معشر عن يوسف بن يعقوب عن السائب بن زيد ، قال : فأخذ عبد الله بن خطل من تحت أستار الكعبة فقتل بين المقام وزمزم ، وروى ابن أبي شيبة من طريق أبي عثمان النهدي أن أبا برزة الأسلمي قتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة ، ورواه أحمد من وجه آخر وهو أصح ما ورد في تعيين قاتله . وبه جزم البلاذري وغيره . وأهل العلم بالأخبار . وتحمل بقية الروايات على أنهم ابتدروا قتله ، فكان المباشر لقتله أبو برزة . وقد جمع الواقدي عن شيوخه أسماء من لم يؤمن يوم الفتح ، وأمر بقتله عشرة أنفس : ستة رجال وأربع نسوة ، والسبب في قتل ابن خطل وعدم دخوله في قوله ( من دخل المسجد فهو آمن ) ما رواه ابن إسحاق في المغازي : ( حدثني عبد الله بن أبي بكر وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم