تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
* ( سواها ( 7 ) فألهمها فجورها وتقواها ( 8 ) قد أفلح من زكاها ( 9 ) وقد خاب من دساها ( 10 ) ) . اعتدال القامة . وقوله : * ( فألهمها فجورها وتقواها ) أي : عرفها وأعلمها ، وقال مجاهد والضحاك وغيرهما : جعل في قلبه فجورها وتقواها ، وهو أولى من القول الأول ؛ لأن الإلهام في اللغة فوق التعريف والإعلام . وقال الزجاج : عدلها للفجور ، ووفقها للتقوى * ( قد أفلح من زكاها ) على هذا وقع القسم ، والمعنى : قد أفلحت نفس زكاها الله . وقوله : * ( وقد خاب من دساها ) أي : وخاب نفس دساها الله ، وقيل : أفلح من زكى نفسه وأصلحها ، وخاب من أخمد نفسه ودسها ، فعلى هذا قوله : * ( دساها ) أي : دسيها . يقول الشاعر : ( يقضي البازي إذا البازي انكسر * ) أي : يقضض البازي . قال الفراء : العامل بالفجور خامل عند الناس غامض الشخص ، منكسر الرأس ، والمتقي عال مرتفع . وقال ثعلب : ' من دساها ' أي : أغواها ، وعنه أنه قال : دساها أي : دس نفسه في أهل الخير وليس منهم . قال الشاعر : ( وأنت الذي دسيت عمرا فأصبحت * حلائله منه أرامل ضيعا ) وقوله : ' دساها ' هاهنا : أهلكت ، فعلى هذا معنى قوله : * ( وقد خاب من دساها ) أي : أهلكها بالمعاصي . وروى نافع بن عمر الجمحي ، عن ابن أبي مليكة قال : قالت عائشة - رضي الله عنها - انتبهت ليلة فوجدت رسول الله وهو يقول : ' أعط نفس تقواها ، وزكها أنت خير من زكاها ، أنت وليها ومولاها ' . قال رضي الله عنه : أخبرنا بذلك أبو
تفسير السمعاني — صفحة 233 | أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني / ياسر بن إبراهيم و غنيم بن عباس بن غنيم