تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
* ( أو مسكينا ذا متربة ( 16 ) ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة ( 17 ) أولئك أصحاب الميمنة ( 18 ) والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة ( 19 ) عليهم نار مؤصدة ( 20 ) ) . وقوله : * ( ثم كان من الذين آمنوا ) يعني : يقتحم العقبة من فعل هذه الأشياء ، فكان من الذين آمنوا . فإن قيل : كلمة ' ثم ' للتراخي باتفاق أهل اللغة ، فكيف وجه المعنى في الآية ، وقد ذكر الإيمان متراخيا عن هذه الأشياء ؟ والجواب : قال النحاس : هو مشكل ، وأحسن ما قيل فيه أن معناه : ثم أخبركم أنه كان من الذين آمنوا حين فعل هذه الأشياء ، وقد قيل : إن ' ثم ' بمعنى الواو ، وليس يصح . وقوله : * ( وتواصوا بالصبر ) أي : بالصبر عن معاصي الله ، وقيل : بالصبر على طاعة الله ، وقيل : بالصبر عن لذات الدنيا وشهواتها . وقوله : * ( وتواصوا بالمرحمة ) أي : مرحمة بعضهم على بعض ، وتواصوا بالمرحمة هو وصية البعضِ البعضَ . وقوله : * ( أولئك أصحاب الميمنة ) أي : أصحاب اليمين ، وهم الذين استخرجوا من شق آدم الأيمن ، ويقال : الذين [ يعطون ] الكتاب بأيمانهم ، وقيل : الميامين على أنفسهم . وقوله : * ( والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة ) أي : المشائيم على أنفسهم ، ويقال : هم الذين يعطون الكتاب بشمالهم ، وكذلك القول الأول . وقوله : * ( عليهم نار مؤصدة ) أي : مطبقة ، يقال : وصدت الباب ، وأصدته إذا أطبقته ، ويقال : مؤصدة أي : مبهمة لا باب لها . قال الشاعر : ( قوم يصالح شدة أبنائهم * وسلاسلا حلقا وبابا مؤصدا ) أي مطبقاً