بسم الله الرحمن الرحيم
* ( لا أقسم بهذا البلد ( 1 ) وأنت حل بهذا البلد ( 2 ) )
تفسير سورة البلد
وهي مكية
قوله تعالى : * ( لا أقسم بهذا البلد ) معناه : أقسم ، و ' لا ' صلة .
قال الفراء : وهو على مذهب كلام العرب يقولون : لا والله لا أفعل كذا .
أي : واالله ، وكذلك لا والله لأفعلن كذا ، أي : والله ، فيجوز أن تكون ' لا ' صلة ، ويجوز أن يكون ردا لقول سابق ، وابتداء القسم من قوله والله ، فكذلك قوله : * ( لا أقسم ) يجوز أن يكون ' لا ' صلة ، ويجوز أن يكون ردا لزعمهم من إنكار البعث أو إنكار نبوة الرسول ، والقسم من قوله : * ( أقسم ) وقال الفراء : هذا الثاني أولى .
وقوله : * ( بهذا البلد ) هو مكة في قول الجميع ، ذكره مجاهد وسعيد بن جبير وقتادة وغيرهم .
وقوله : * ( وأنت حل بهذا البلد ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أي : حلال لك أن تقاتل في هذا البلد ، ولم يحل لأحد قبلك ، وقد ثبت أن النبي قال : ' إن مكة حرام ، حرمها الله يوم خلق السماوات والأرض ، لم تحل لأحد قبلي ، ولا تحل لأحد بعدي ، وإنما أحلت لي ساعة من نهار ' .
والقول الثاني : أن قوله : * ( وأنت حل بهذا البلد ) أي : استحلوا منك ما حرمه الله من الأذى ، وإيصال المكروه إليك مع اعتقادهم حرمة الحرم ، ذكره القفال .
والقول الثالث : * ( وأنت حل بهذا البلد ) أي : نازل بهذا البلد ، وهو إشارة إلى زيادة حرمة وشرف للبلد لمكان النبي فيه .
تفسير السمعاني — صفحة 225
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢٢٥