* ( ألم تر كيف فعل ربك بعاد ( 6 ) إرم ذات العماد ( 7 ) ) العقل حِجرا ؛ لأنه يمنع الإنسان من القبائح ، وهذا لتأكيد القسم ، وليس بمقسم عليه .
قوله تعالى : * ( ألم ترى كيف فعل ربك بعاد إرم ) هو أبو عاد ؛ لأنهم قالوا : هو عاد ابن إرم بن عوص بن سام بن نوح ، ومنهم من قال : هو اسم بلدة ، ولهذا لم يصرف ، فإن قلنا : هو اسم رجل ، فلم نصرفه ؛ لأنها اسم أعجمي .
وعن مالك بن أنس : أن إرم كورة دمشق .
وعن محمد بن كعب القرظي : أنه الإسكندرية .
وقوله : * ( ذات العماد ) أي : ذات البناء الرفيع ، هذا إذا قلنا : إن إرم اسم بلدة .
والقول الثاني : أن قوله * ( ذات العماد ) أي : ذات الأجسام الطوال .
يقال : رجل معمد إذا كان طويلا ، فعلى هذا عاد اسم القبيلة ، فقوله : * ( ذات العماد ) منصرف إلى القبيلة .
وفي القصة : أن طول الطويل منهم كان خمسمائة ذراع ، والقصير ثلاثمائة .
وعن أبي هريرة قال : كان الواحد منهم يتخذ المصراع من الحجر ، فلا ينقله خمسمائة نفر منكم ، وقال مجاهد : ذات عماد أي : ذات عمود ، والمعنى : أنهم أهل خيام لا يقيمون في موضع واحد ، بل ينتجعون لطلب الكلأ أي : ينتقلون من موضع إلى موضع ، وقال الضحاك : ذات العماد أي : ذات القوة ، مأخوذ من قوة الأعمدة .
وفي القصة : أن عاج بن عوج كان منهم .
وذكر النقاش : أن طول موسى كان سبعة أذرع ، وعصاه سبعة أذرع ، ووثب سبعة أذرع ، فأصاب كعب عاج بن عوج فقتله .
وفيما نقل فيه أيضا في القصص : أن ضلعا من أضلاعه جسر أهل مصر كذا كذا سنة أي : كان جسرا لهم وهو على النيل ، وفي التفسير أن عادا اثنان : عادا الأولى ، وعادا الأخرى ، فعاد الأولى عاد إرم ، وعاد الثانية هو عاد المعروفة ، وهو الذي أرسل إليهم هود النبي عليه السلام .
قال ابن قيس الرقيات :
تفسير السمعاني — صفحة 219
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢١٩