تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
* ( إن كل نفس لما عليها حافظ ( 4 ) فلينظر الإنسان مم خلق ( 5 ) خلق من ماء دافق ( 6 ) يخرج من بين الصلب والترائب ( 7 ) إنه على رجعه لقادر ( 8 ) ) . السماوات ثم يرجع إلى مكانه . وعلى القول الذي قلنا [ أن زحل هو الثاقب ] ، يعني أنه يثقب السماوات بضيائه . وعن ابن زيد : أنه الثريا . والعرب إذا أطلقت النجم عنت به الثريا . وقوله : * ( إن كل نفس لما عليها حافظ ) هو جواب القسم . وقد قرئ بالتشديد والتخفيف ، فمعنى التشديد : إلا عليها حافظ ، ومعنى التخفيف : لعلها حافظ ، و ' ما ' زائدة ، والحافظ : هو الملك ، وعن بعضهم : قرينه الذي يحفظ عليه عمله ، وقيل : الحافظ هو الله تعالى يحفظ عليهم أعمالهم . وقوله تعالى : * ( فلينظر الإنسان مم خلق ) أي : من أي شيء خلق . وقوله : * ( خلق من ماء دافق ) أي : مدفوق مثل قوله تعالى : * ( في عيشة راضية ) أي : مرضية ، وقيل : * ( ماء دافق ) أي : منصب جار . وقوله : * ( يخرج من بين الصلب والترائب ) أي : من صلب الرجل ، وترائب المرأة . وفي الخبر : أنه يخرج من كل خرزة من صلبه ، والترائب ثمانية أضلاع : أربعة يمنة ، وأربعة يسرة ، وقيل : هو الصدر ، وقيل : بين الثديين ، وقيل : ما دون الترقوة . وقوله : * ( إنه على رجعه لقادر ) فيه أقوال : أحدها : على رد النطفة في الإحليل لقادر ، قاله مجاهد وإبراهيم وعكرمة ، والقول الثاني : هو قادر أن يرده إلى حالة الطفولية ، وقيل : يرد من ( الشيخوخة ) إلى الكهولة ، ومن الكهولة إلى الشباب ، ومن الشباب إلى الصغر ، ومن الصغر إلى الطفولية ، ومن الطفولية إلى رحم المرأة ، ومن الرحم إلى الصلب ، فهو معنى قوله : * ( إنه على رجعه لقادر ) . والقول الثالث - وهو أولى الأقاويل - أن المراد منه ، أنه على إحيائه بعد الإماتة لقادر ، ذكره الفراء والزجاج وغيرها .