* ( إن للمتقين مفازا ( 31 ) حدائق وأعنابا ( 32 ) وكواعب أترابا ( 33 ) وكأسا دهاقا ( 34 ) لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا ( 35 ) جزاء من ربك عطاء حسابا ) .
( فصدقتها وكذبتها
* والمرء ينفعه كذابه )
قوله تعالى : * ( إن للمتقين مفازا ) أي : فوزا ، والمفاز : موضع الفوز .
وقوله : * ( حدائق وأعنابا ) ظاهر المعنى ، وقد بينا .
وقوله : * ( وكواعب أترابا ) الكواعب : هي النواهد ، يقال : جارية كاعب أي خرج ثديها مثل الكعب وهي ناهد .
وقوله : * ( أتراباً ) أي لدات ، وقيل : بنات ثلاث وثلاثين سنة .
وقوله : * ( وكأسا دهاقا ) أي ممتلئة ، قاله مجاهد ، وقال عكرمة : صافية ، وعن بعضهم : متتابعة ، والقول الأول أظهر ، وهو محكي عن ابن عباس ، وعنه أنه قال : كثيرا سمعت العباس يقول : اسقيني يا جارية الكأس وادهقي ، وعنه أيضا : أنه دعا بكأس فجاءت به الجارية ملآن فقال : هذا هو الدهاق .
وقوله : * ( لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا ) اللغو : هو الكلام المطرح .
وقوله : * ( كذابا ) أي : لا يكذب بعضهم بعضا ، وقرئ ' كذابا ' بالتخفيف ومعناه : الكذب لا غير ، قال الشاعر :
( فصدقتها وكذبتها
* والمرء ينفعه كذابه )
أي : كذبه .
وقوله تعالى : * ( جزاء من ربك عطاء حسابا ) أي : عطاء كافيا يقال : أعطاني فلان حتى أحسبني ، يعني : حتى قلت حسبي ، وقال قتادة : عطاء حسابا أي : كثيرا ، وقال الشاعر في المعنى الأول .
( ونقفي وليد الحي إن كان جائعا
* ونحسبه إن كان ليس بجائع )
وقوله : * ( جزاء من ربك عطاء ) أي : جوزوا جزاء ، وأعطوا عطاء .
تفسير السمعاني — صفحة 141
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٤١