* ( إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) * * الأقراء ، فكيف عدة الآيسات والصغائر وذوات الأحمال ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية .
وقوله : * ( إن ارتبتم ) خطاب لأولئك الجماعة أي : شككتم في عدتهن فلم تعرفوها . وفي بعض التفاسير : أم معاذ بن جبل سأل رسول الله عن ذلك . وعن بعضهم : أن أبي بن كعب سأل رسول الله عن ذلك .
والقول الثاني : أن قوله تعالى : * ( إن ارتبتم ) أي : لم تعرفوا أنها تحيض ، أو لا تحيض وذلك في المرأة الشابة إذا ارتفع حيضها لعلة . قال عمر رضي الله عنه : تنتظر سبعة أشهر ، فإن لم تر الحيض اعتدت بثلاثة أشهر ، وهذا قول مالك ، وحكي عن مجاهد نحو ما ذكرنا .
والقول الثالث أن قوله : * ( إن ارتبتم ) راجع إلى قوله تعالى : * ( لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن ) والمعنى إن ارتبتم في انقضاء عدتها فلا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن ، ذكره النحاس . وأما الآيسة فهي التي لا ترى أمثالها الحيض فعدتها ثلاثة أشهر . وعلى مذهب أكثر العلماء أن الشابة وإن ارتفع حيضها لعلة لا تنقضي عدتها بالشهور ما لم تيئس ، قالوا : ولو شاء الله لابتلاها بأكثر من ذلك .
وقوله : * ( واللائي لم يحضن ) هن الصغائر .
وقوله : * ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) هذا الحكم متفق عليه في المطلقات الحوامل ، فأما المتوفى عنها زوجها اختلف الصحابة في ذلك ، فقال علي وابن عباس : إن عدتها أبعد الأجلين . وقال عمر وابن مسعود وابن عمر وأبو هريرة : إن عدتها بوضع الحمل ، وهذا هو القول المختار . وعن ابن مسعود أنه قال : نزلت سورة
تفسير السمعاني — صفحة 463
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٤٦٣