* ( بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا ( 2 ) ويرزقه من ) * * موضع الوجوب ، ويقال : بمعروف أي : من غير قصد مضارة .
قوله : * ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن الإشهاد واجب في الطلاق والرجعة بظاهر الآية .
والقول الثاني : أن الإشهاد يجب في الرجعة ولا يجب في المفارقة وهو أحد قولي الشافعي رضي الله عنه وهو قول طاوس من التابعين .
والقول ( الثاني ) : أنه يندب إلى الإشهاد في الرجعة ، ولا يجب ، وعليه أكثر أهل العلم ، وهو قول آخر الشافعي رحمة الله عليه .
وأما العدل هو مستقيم الحال في معاملات الشرع وأوامره . وقال منصور : سألت إبراهيم عن العدل فقال : هو الذي لم يظهر فيه ريبة .
وقوله : * ( وأقيموا الشهادة لله ) هو خطاب للشهداء بأداء الشهادات على وجوهها .
وقوله : * ( ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر )
وقوله : * ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) قال ابن عباس : من كل أمر ضاق على الناس . وعنه قال : إذا اتقى الله في الطلاق على وجه السنة بأن طلق واحدة ، جعل له مخرجا منه في جواز الرجعة وروي أن رجلا أتاه وقال : إن عمي طلق امرأته ثلاثا فهل له مخرج ؟ فقال : إن عمك عصى الله فأثم ، وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجا . وفي بعض الأخبار برواية ابن عباس أن النبي قال في قوله : ' * ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) قال : ' من غموم الدنيا وغمرات الموت وشدائد الآخرة ' .
وقوله : * ( ويرزقه من حيث لا يحتسب ) أي : من حيث لا يرجو ولا يأمل ، وقيل :
تفسير السمعاني — صفحة 461
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٤٦١