* ( المنافقين لا يفقهون ( 7 ) يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ) * * فدعاني رسول الله وقال : ' إن الله تعالى قد صدقك ' .
وفي رواية سفيان عن عمرو بن دينار عن جابر ' أن رجلا من المهاجرين كسع رجلا من الأنصار ، فقال الأنصاري : ياللأنصار ، وقال المهاجري : ياللمهاجرين وكان الأنصار أكثر من المهاجرين حين قدم رسول الله المدينة ، ثم كثر المهاجرين من بعد فلما سمع عبد الله بن أبي بن سلول ذلك قال ما ذكرناه ، ( وساق ) الحديث قريبا من الذي ذكرناه أولا ' . قال رضي الله عنه : أخبرنا بذلك أبو علي الشافعي بمكة بالإسناد الذي ذكرنا عن سفيان .
وقوله : * ( حتى ينفضوا ) أي : يتفرقوا .
وقوله تعالى : * ( ولله خزائن السماوات والأرض ) معناه : أنهم لو لم تنفقوا فلله خزائن السماوات والأرض فهو يرزقكم . ويقال : خزائن السماوات بالمطر ، وخزائن الأرض بالنبات . وعن بعضهم : خزائن السماوات ما قضاه ، وخزائن الأرض ما أعطاه . وقال بعض أرباب الخواطر : خزائن السماوات : الغيوب ، وخزائن الأرض : القلوب . والصحيح الأول .
قوله : * ( ولكن المنافقين لا يفقهون ) قد بينا .
قوله تعالى : * ( يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ) قد ذكرنا ، والأعز هو الأقدر على منع الغير ، والأذل هو الأعجز عن نفع الغير . وقيل معناه : ليخرجن العزيز منها الذليل . وفي أفعل بمعنى فعيل قال الفرزدق :
( إن الذي سمك السماء بنى لنا
* بيتا دعائمه أعز وأطول )
تفسير السمعاني — صفحة 445
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٤٤٥