* ( تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون ( 4 ) وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا ) * *
وقوله تعالى : * ( مسندة ) أي : ممالة إلى الجدار . قال علي بن عيسى : جعلهم كخشب نخرة ، متآكلة في الباطن ، صحيحة في الظاهر .
وقوله : * ( يحسبون كل صيحة عليهم ) يعني : إذا سمعوا نداء أو سمعوا من ينشد ضالة أو أي صوت كان ، ظنوا أنهم المقصودون بذلك الصوت ، وأن سرائرهم قد ظهرت للمسلمين ، وهو وصف لجبنهم وخوفهم من المسلمين . وفي بعض التفاسير أن معناه : هو أن كل من سار النبي بشيء كانوا يظنون أن ذلك في أمرهم وشأنهم . وقيل : كان كلما نزلت لآية أو سورة ظنوا من الخوف أنها نزلت فيهم ، قاله ابن جريح . وأنشدوا لجرير في الجبن :
( ما زلت تحسب كل شيء بعدهم
* خيلا تكر عليهم ورجالا )
وقال غيره :
( لقد خفت حتى لو تمر كمامة
* لقلت عدوا وطليعة معشر )
وقوله : * ( هم العدو ) أي : الأعداء .
وقوله : * ( فاحذرهم ) قال ذلك لأنهم يطلعون المشركين على أسرار المسلمين ، ويجبنون ضعفاء المسلمين .
قوله : * ( قاتلهم الله ) أي : أخزاهم وأهلكهم . وقيل : نزلهم منزلة من يقاتله عدو قاهر له .
وقوله : * ( أنى يؤفكون ) أي : كيف يصرفون عن الحق مع ظهوره ؟ وهو يتضمن تقبيح فعلهم وتعجيب رسول الله منهم .
قوله تعالى : * ( وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله ) كان المؤمنون يقولون للمنافقين : احضروا النبي واعترفوا بذنوبكم يستغفر لكم ، وكانوا يهزون
تفسير السمعاني — صفحة 442
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٤٤٢