بسم الله الرحمن الرحيم
( * ( يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم ( 1 ) هو ) * *
تفسير سورة الجمعة
مدنية في قول الجميع ، وذكر بعضهم : أنها مكية ، وليس بصحيح .
قوله تعالى : * ( يسبح لله ) قد بينا معنى التسبيح ، وهو تنزيه الرب عن كل ما لا يليق به . ويقال : التسبيح لله هو ذكر الله . وذكر القفال الشاشي : أن معنى تسبيح الجمادات هو ما جعل فيها من دلائل حدثها ، وأن لها صانعا وخالقا . وهذا ليس بصحيح ، وقد ذكرنا من قبل ما قاله أهل السنة فيها .
وقوله : * ( ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس ) أي : الطاهر من كل عيب وآفة .
وقوله : * ( العزيز الحكيم ) أي : الغالب في أمره ، العدل في فعله .
قوله تعالى : * ( هو الذي بعث في الأميين رسولا ) روى منصور ، عن إبراهيم : أن الأمي هو الذي لا يكتب ولا يقرأ . وروى ابن عمر أن النبي قال : ' نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا ' . وأشار بأصابعه العشر ، وحبس إبهامه في المرة الثالثة .
ويقال : سمي الأمي أميا نسبة إلى ما ولدته عليه أمه . ويقال : سمي أميا لأنه الأصل في جبلة الأمة ، والكتابة لا تكون إلا بتعلم . وعن بعضهم : سميت قريش أميين نسبة إلى أم القرى وهي [ مكة ] فإن قال قائل : لم يكن كل قريش أميا ، وقد قال : * ( في الأميين ) والجواب : أن الله تعالى سماهم أميين باعتبار غالب أمرهم ، وقد كانت الكتابة نادرة فيهم ، وقد كانت العرب تسمي من علم الكتابة والسباحة والرمي شاعرا الكامل . قال ابن عباس : تعلمت قريش الكتابة من أهل
تفسير السمعاني — صفحة 430
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٤٣٠