* ( ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ( 10 ) قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين ( 11 ) وأمرت لأن أكون أول المسلمين ( 12 ) قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ( 13 ) قل ) * *
وقوله : * ( وأرض الله واسعة ) قال سعيد بن جبير : من أمر بالمعاصي فليهرب ، وفي الآية أمر بالهجرة عن البلد الذي تظهر فيه المعاصي إلى بلد لا تظهر فيه المعاصي ، ويقال فيه : أرض الله واسعة أي : المدينة ، فأمر بالمهاجرة من مكة إلى المدينة ، ويقال : نزلت الآية في جعفر بن أبي طالب وأصحابه ، حيث هاجروا من مكة إلى الحبشة .
وقوله : * ( إنما يوفى الصابرون ) أي : الغربة والخروج من الوطن فرارا بدينهم * ( أجرهم بغير حساب ) أي : بغير تقدير ، وفي الخبر أن النبي قال : ' لما أنزل الله تعالى : * ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) رب زد أمتي ، فأنزل الله تعالى : * ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل ) ثم قال : زد أمتي ؛ فأنزل الله تعالى : * ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) .
وعن علي رضي الله عنه قال : كل مطيع يكال كيلا ويوزن وزنا إلا الصابرون ؛ فإنهم يحثى لهم حثيا .
قوله تعالى : * ( قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين ) أي : مخلصا له التوحيد ، وإخلاص التوحيد : أن لا تشرك به غيره .
وقوله : * ( وأمرت لأن أكون أول المسلمين ) أي : أول المسلمين من قريش ، قوله
تفسير السمعاني — صفحة 462
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٤٦٢