* ( على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه ) * *
وقال أهل العلم : الأمانة قطب الإيمان ، قال النبي : ' لا إيمان لمن لا أمانة له ' .
ومن الأمانة أن يكون الباطن موافقا للظاهر ، فكل من عمل عملا يخالف عقيدته فقد خان الله ورسوله . وقد قال الله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم ) نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر ، وقد كان وضع أصبعه على حلقه ، يشير إلى بني النضير إنكم إن نزلتم فهو الذبح ، وقد بينا .
وقوله : * ( على السماوات والأرض والجبال ) فيه أقوال :
الأول : وهو قول أكثر السلف ، وهو المحكي عن ابن عباس وجماعة التابعين : هو أن الله تعالى عرض أوامره على السماوات والأرض والجبال عرض تخيير لا عرض إلزام ، وقال لهن : أتحملن هذه الأمانة بما فيها ؟ قلن : وما فيها ؟ ! فقال : إن أحسنتن جوزيتن ، وإن عصيتن عوقبتن ، فقلن : لا نتحمل الأمانة ، ولا نريد ثوابا ولا عقابا ، وعرضها على آدم فتحملها بما فيها . وفي بعض التفاسير : أنه قال : بين أذني وعاتقي .
قال ابن جريج : عرض على السماء ، فقالت : يا رب ، خلقتني وجعلتني سقفا محفوظا ، وأجريت في الشمس والقمر والنجوم ، ومالي قوة لحمل الأمانة ، ثم عرضها على الأرض ، فقالت : يا رب ، خلقتني وجعلتني بساطا ممدودا ، وأجريت في الأنهار ، وأنبت في الأشجار ، وما لي قوة لحمل الأمانة ، وذكر عن الجبال قريبا من هذا ، وجملها آدم وأولاده . وعن مجاهد قال : أبت السماوات والأرض والجبال أن يحملوا الأمانة ، وجملها آدم فما كان بين أن حملها وخان فيها وأخرج من الجنة إلا ما بين الظهر والعصر .
وحكى النقاش بإسناده عن ابن مسعود أنه قال : مثلت الأمانة كصخرة ملقاة ،
تفسير السمعاني — صفحة 312
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣١٢