* ( من يشاء وهو العزيز الرحيم ( 5 ) وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا ) * * في الخطر ، وأبعد في الأجل ' فزاد في عدد القلائص ، وجعل المدة إلى سبع سنين ' . ثم إن الروم ظهرت على فارس ، واسترجعوا ديار الجزيرة والشام وغير ذلك من فارس ، وكان فارس قد استولوا على الكل ، وأخذوا صليبهم الأعظم ، فاستردوا هذه الديار ، واستردوا صليبهم ، وهزموا فارس .
واختلفوا في وقت ذلك ، منهم من قال : كان يوم بدر ، ومنهم من قال : كان عام الحديبية .
وفي بعض التفاسير : أن أبا بكر لما قصد الهجرة جاء إلى أبي بن خلف ، وطلب منه كفيلا بالقلائص ، فكفل بها ابنه عبد الرحمن بن أبي بكر ، ثم لما خرج أبي بن خلف إلى أحد طلب عبد الرحمن منه كفيلا ، فكفل بالقلائص ابنه ، ثم إنه لما ظهرت الروم على فارس أخذ أبو بكر القلائص .
وفي بعض الروايات : أن المدة كانت إلى خمس سنين لا زيادة ، ومضت الخمس ولم تغلب الروم على فارس ، واخذ أبي بن خلف القلائص ، ثم بعد ذلك ظهرت الروم على فارس .
وهذه الآية من معجزات النبي ؛ لأنه أخبر عن غيب لا يعلمه إلا الله ، وكان الأمر على ما أخبر .
وقوله : * ( لله الأمر من قبل ومن بعد ) أي : من قبل غلبهم ، ومن بعد غلبهم .
وقوله : * ( ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ) أي : ينصر الله أهل الكتاب على غير أهل الكتاب ، وإنما فرحوا بذلك لصدق وعد الله تعالى ؛ ولأنهم قالوا : كما نصر الله أهل الكتاب على غير أهل الكتاب ، وكذلك ينصرنا عليكم .
وقوله : * ( ينصر من يشاء ) أي : من يشاء من عباده .
وقوله : * ( وهو العزيز الحكيم ) أي : الغالب على أمره ، المنعم على عباده .
تفسير السمعاني — صفحة 197
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٩٧