بسم الله الرحمن الرحيم
* ( ألم ( 1 ) غلبت الروم ( 2 ) في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون ( 3 ) في ) * *
تفسير سورة الروم
وهي مكية
قوله تعالى : * ( ألم ) قد بينا ، ولأصح أن معناه هاهنا هو القسم .
وقوله : * ( غلبت الروم ) أي : قد غلبت الروم ، فوقع القسم على هذا ، وقد تحذف قد عند أهل اللغة في الكلام ، قال الشاعر :
( أكلفتني ذنب امرئ وتركته
* كذى العر [ يكوي ] غيره وهو راتع )
أي : لقد كلفتني .
وقوله : * ( في أدنى لأرض ) الأدنى بمعنى الأقرب ، ومعناه : الأدنى إلى أرض فارس من أرض الروم ، قال مجاهد . هي لجزيرة ، وهي بلاد بين دجلة والفرات تسمى الجزيرة منها حران ، ورحبة مالك بن طوق ، والرقة ، والرهى ، وغير ذلك .
وقوله : * ( وهم من بعد غلبهم سيغلبون ) معناه : أن الروم من بعد غلبة فارس عليهم سيغلبون . فإن قيل : قال : * ( من بعد غلبهم ) وهم غلبوا ولم يغلبوا ؟ والجواب عنه : ذكر غلبتهم ، والمراد منه غلبة غيرهم عليهم ، وإنما أضاف الغلبة إليهم لاتصال تلك الغلبة بهم ، واتصال الغلبة بهم وقوع الغلبة عليهم ، وهذا مثل قوله تعالى : * ( ويطعمون الطعام على حبه ) والطعام لا يكون صاحب الحب ، وإنما الإنسان هو صاحب الحب ، ولكن إضافة إلى الطعام لاتصال الحب منه ، وكذلك قوله تعالى : * ( وذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ) والمقام للعبد إلا أنه [ أضافه ] إلى الله ؛
تفسير السمعاني — صفحة 195
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٩٥