* ( أكثرهم لا يعلمون ( 57 ) وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين ( 58 ) وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون ( 59 ) ) * *
وقوله : * ( يجبي إليه ثمرات كل شئ ) أي : يجمع إليه ثمرات كل شئ ؛ يقال : جبيت الماء في الحوض أي : جمعته .
وقوله : * ( رزقا من لدنا ) أي : رزقناهم رزقا من لدنا .
وقوله : * ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) أي : ما أقوله حق . ومعنى الآية : أنا مع كفركم أمناكم في الحرم ، فكيف نخوفكم إذا أسلمتم ؟ .
وقال مجاهد : وجد عند المقام كتاب فيه : أنا الله ذو بكة ، صغتها يوم خلقت الشمس والقمر ، وحرمتها يوم خلقت السماوات والأرض ، حففتها بسبعة أملاك حنفاء ، يأتيها رزقها من ثلاثة سبل ، مبارك لها في اللحم والماء ، أول من يحلها أهلها .
وقد بينا من قبل ، أن الرجل كان من أهل الحرم يخرج فلا يتعرض له ، ويقال : هؤلاء أهل الله .
قوله تعالى : * ( وكم أهلكنا من قرية ) أي : من أهل قرية * ( بطرت معيشتها ) أي : بطرت في معيشتها . وقال الفراء : أبطرتها معيشتها .
وقوله : * ( فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا ) أي : خربنا أكثرها . ويقال : معنى القليل هاهنا أن المسافر ينزل مسكنا خرابا ، فيمكث فيه يوما أو بعض يوم .
وقوله : * ( وكنا نحن الوارثين ) قد بينا .
قوله تعالى : * ( وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا ) أي : مكة ، ويقال : في أمها رسولا أي : في أكثرها من سائر الدنيا رسولا .
وقوله : * ( يتلوا عليهم آياتنا ) معلوم المعنى .
وقوله : * ( وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون ) أي : لم نهلك أهل قرية إلا بعد أن أذنبوا .
تفسير السمعاني — صفحة 150
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٥٠