* ( كثيرة ومنها تأكلون ( 19 ) وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين ( 20 ) ) * * ( وإنا على ذهاب به لقادرون ) ' .
قوله تعالى : * ( فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون ) ظاهر المعنى ، وخص النخيل والأعناب بالذكر ؛ لأنهما كانتا أكثر فواكه العرب .
قوله تعالى : * ( وشجرة تخرج من طور سيناء ) ، معناه : وأنشأنا شجرة تخرج من طور سيناء ، وهي شجرة الزيتون ، وإنما خصها بالذكر ؛ لأنها لا تحتاج إلى معاهد ، فالمنة فيها أكثر ؛ ولأنها مأكول ( ومستصبح ) بها ، وقوله : * ( سيناء ) بالحبشية هو الحسن ، وأما المروي عن ابن عباس معنيان : أحدهما : أن المراد من سيناء هو البركة ومعناه : جبل البركة ، والآخر : أن معناه الشجر ، يعني الجبل المشجر ، أورده الكلبي .
وقوله : * ( تنبت بالدهن ) . وقرئ ' تنبت ' واختلفوا في هذا : منهم من قال : أنبت ونبت بمعنى واحد ، قال الشاعر :
( رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم
* قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل )
يعني : حتى إذا نبت البقل ، فالمعنى على هذا تنبت بالدهن أي : ومعها الدهن ، أو فيها الدهن ، وقال أبو عبيدة : الباء زائدة ، فالمعنى على هذا : تنبت ثمر الدهن .
وأما من فرق بين تَنبت وتُنبت ، فقال معناه : تُنبت ثمرها بالدهن ، وتَنبت ثمر الدهن .
وأنشدوا في زيادة الباء شعرا :
تفسير السمعاني — صفحة 469
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٤٦٩