* ( هارون وموسى ( 70 ) قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى ( 71 ) قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت ) * *
قوله تعالى : * ( قال آمنتم له قبل أن آذن لكم ) ظاهر المعنى .
وقوله : * ( إنه لكبيركم الذي علمكم السحر ) أي : معلمكم الذي علمكم السحر . وحكى الكسائي أن العرب تقول : رجعت من عند كبيري أي : معلمي .
وقوله : * ( فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ) ظاهر المعنى .
وقوله : * ( ولأصلبنكم في جذوع النخل ) معناه : على جذوع النخل ، وذكر كلمة في ؛ لأن المصلوب يصلب مستطيلا على الجذع ؛ فالجذع يشتمل عليه .
وقوله : * ( ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى ) أي : أنا أقوى أو رب موسى ؟ وذكر الكلبي : أن فرعون قطع أيديهم وأرجلهم وصلبهم ، وذكر غيره : أنه لم يقدر عليهم ، واستدل بقوله تعالى : * ( لا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون ) .
قوله تعالى : * ( قالوا لن نؤثرك ) أي : لن نختارك . * ( على ما جاءنا من البينات ) أي : الدلالات ؛ وكان استدلالهم أنهم قالوا : إن كان هذا سحر ، فأين حبالنا وعصينا ؟ وقيل : من البينات أي : اليقين والعلم .
وقوله : * ( والذي فطرنا ) . فيه قولان : أحدهما : ( وقوله ) ولن نؤثرك على الذي فطرنا ، والآخر : أنه قسم .
وقوله : * ( فاقض ما أنت قاض ) أي : فاصنع ما أنت صانع .
وقوله : * ( إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ) أي : أمرك وسلطانك في هذه الحياة الدنيا ، وسيزول عن قريب .
تفسير السمعاني — صفحة 342
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣٤٢