* ( ينظرون ( 8 ) ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون ( 9 ) ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون ( 10 ) قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين ( 11 ) قل لمن ما في السماوات ) * * متى اقترحوا آية ، فإذا أعطاهم الله لك ؛ فكفروا بها ، استأصلهم بالعذاب ، كدأب قوم نوح ، وعاد وثمود ، وقوم لوط ، وأمثالهم * ( [ ثم ] لا ينظرون ) أي : ثم لا يمهلون .
قوله - تعالى - : * ( ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا ) أي : في صورة رجل ؛ لأن الرجل أأنس بالرجل ، وأفهم منه ، وقد جاء جبريل إلى النبي في صورة دحية الكلبي وجاء الملكان إلى داود في صورة رجلين * ( وللبسنا عليهم ما يلبسون ) قال ابن عباس ، والضحاك ، وجماعة : معناه : خلطنا عليهم ما يخلطون ، وفي معناه قولان : أحدهما : أنهم شبهوا على ضعفائهم فتشبه عليهم كما شبهوا ، وينزل الملك في صورة رجل ( حي ) يشتبه عليهم ؛ فيقول بعضهم : هو ملك ، ويقول بعضهم : ليس بملك ، والقول الثاني : أن معناه : أضللناهم بإنزال الملك في صورة رجل ، كما ضلوا من قبل ، أي : لو حسبوا أن يهتدوا بإنزال الملك ، فإنزال الملك لا يعجزنا من إضلالهم به .
قوله - تعالى - : * ( ولقد استهزئ برسل من قبلك ) سبب هذا : ' أن رسول الله مر على الوليد بن المغيرة ، وأمية بن خلف ، وأبي جهل ، فضحكوا هزوا به ؛ فنزلت الآية تسلية له ' * ( فحاق بالذين ) أي : فنزل بالذين * ( سخروا منهم ما كانوا ) أي : وبال ما كانوا * ( به يستهزءون ) .
قوله - تعالى - : * ( قل سيروا في الأرض ) يحتمل هذا السير بالفكرة والعقول ، ويحتمل السير بالأقدام * ( ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) يعني : ممن سبق من الأمم .
تفسير السمعاني — صفحة 90
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٩٠