* ( مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ( 6 ) ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين ( 7 ) وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ) * *
وقوله : * ( مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم ) أي : أعطيناهم ما لم نعطكم .
* ( وأرسلنا السماء عليهم مدرارا ) أي : متتابعا ، قال الشاعر :
( وسقاك من نوء الثريا
* مزقة عن الحلب وابلا مدرارا )
أي : متتابعا ، قال ابن عباس : معناه : وأرسلنا السماء عليهم مدرارا : أي : متتابعا في أوقات الحاجات ، ولم يرد به : التوالي على الدوم * ( وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ) .
قوله - تعالى - : * ( ولو أنزلنا عليك كتابا في قرطاس ) سبب هذا : أن عبد الله بن أبي أمية المخزومي أخا أم سلمة ، قال لرسول الله : لن نؤمن بك حتى تنزل علينا صحيفة من السماء جملة فنزل قوله : * ( ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس ) . والقرطاس : ما يكون مكتوبا ، فإذا لم يكن مكتوبا سمي : طرسا * ( فلمسوه بأيديهم ) فإن قال قائل : لم لم يقل : فرأوه بأعينهم ؟ قيل : لأن اللمس أبلغ في إيقاع العلم من الرؤية ؛ لأن السحر يجري على المرئي ، ولا يجري على الملموس ؛ لأن الملموس يصير مرئيا ، والمرئي لا يصير ملموسا ؛ فذكر اللمس ليكون أبلغ .
* ( لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين ) ومعناه : أنه لا ينفع معهم شيء فإنا وإن أنزلنا عليهم ما اقترحوا قالوا إن هذا إلا سحر مبين .
قوله - تعالى - : * ( وقالوا لولا أنزل عليه ملك ) وهذا قول عبد الله بن أبي أمية المخزومي ( اقترح ) إنزال ملك * ( ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ) قال مجاهد : معناه : لقامت القيامة ، وقيل : معناه : لاستؤصلوا بالعذاب ، وهذه سنة الله في الكفار ؛ أنهم
تفسير السمعاني — صفحة 89
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٨٩