تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
* ( الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون ( 21 ) لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون ( 22 ) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ( 23 ) مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل ) * * أعظم الخسران ، خسران النفس ، وأعظم الربح : ربح النفس . وقوله : * ( وضل عنهم ما كانوا يفترون ) يعني : فات عنهم ما كانوا يزعمون من شفاعة الملائكة والأصنام . قوله تعالى : * ( لا جرم ) فيه قولان : أحدهما : لاجرم يعني : حقا * ( أنهم في الآخرة هم الأخسرون ) والقول الثاني : أن قوله : * ( لا ) رد لما قالوا ، وقوله : * ( جرم ) ابتداء كلام ، وجرم بمعنى : كسب ، قال الشاعر : ( ولقد طعنت أبا عيينة طعنة * جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا ) يعني : كسبتهم الغضب . وقال آخر : ( نصبنا رأسه في رأس جذع * بما جرمت يداه وما اعتدينا . ) فمعنى الآية : جرم أي : كسب لهم كفرهم التباب والخسران . قوله تعالى : * ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم ) قال مجاهد : يعني : خشعوا . وقال بعضهم : اطمأنوا . وروي عن ابن عباس : خافوا . وقوله : * ( إلى ربهم ) أي : لربهم ، مثل قوله تعالى * ( بأن ربك أوحى لها ) أي : إليها ، فكذلك هاهنا : إلى ربهم . وقوله : * ( أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع ) الآية ، الفريقان هاهنا : فريق الكفار ، وفريق المؤمنين . وقوله : * ( كالأعمى والأصم ) فيه قولان : أحدهما : أن ' الواو ' صلة ، ومعناه : كالأعمى الأصم ، كما يقول القائل : رأيت العاقل والظريف أي : رأيت العاقل الظريف .