( * ( 19 ) أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض وما كان لهم من دون الله من أولياء يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ( 20 ) أولئك ) * * بالآخرة هم كافرون ) قال ثعلب : تكرير ' هم ' على طريق التأكيد لدخول الآخرة بينهما .
قوله تعالى : * ( أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض ) معناه : أولئك لم يكونوا فائتين ، وقيل : أولئك لم يكونوا هاربين من عذابنا ؛ فإن من هرب عن الشيء وقع العجز عنه . وقوله : * ( وما كان لهم من دون الله من أولياء ) يعني : من ناصرين وحافظين عن عذابنا . وقوله : * ( يضاعف لهم العذاب ) فإن قيل : ما معنى تضعيف العذاب وقد قال في موضع آخر : * ( ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها ) ؟
الجواب من وجهين :
أحدهما : أن مضاعفة العذاب بمضاعفة الجرم .
والآخر : أن الآية في رؤساء أهل الشرك ، وتضعيف العذاب عليهم بتضليل الاتباع ودعائهم إياهم إلى شركهم .
وقوله : * ( ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ) قال ابن عباس : حال الله بينهم وبين اإيمان . وذكر الفراء عن بعض أهل المعاني : أن معنى الآية : يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع فلا يستمعون .
وسائر النحاة أنكروا تقدير ' الباء ' هاهنا . والاستطاعة : قوة تنطاع بها الجوارح للعمل .
وفي الآية قول ثالث : وهو أنهم لما يسمعوا استماع ( التفهم ) والانتفاع به ، ولم يبصروا بصر الحقيقة ؛ جعلهم كمن لا يستطيع السمع والبصر .
قوله تعالى : * ( أولئك الذين خسروا أنفسهم ) معناه : غبنوا أنفسهم . وقيل إن
تفسير السمعاني — صفحة 421
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٤٢١