تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
* ( وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين ) * * وقوله : * ( وظنوا ) وتيقنوا * ( أنهم أحيط بهم ) يقال لمن كان في بلاء وشدة : إنه قد أحيط به . وقوله : * ( دعوا الله مخلصين له الدين ) معناه : أنهم أخلصوا في الدعاء ، ولم يدعوا أحدا سوى الله . وقوله : * ( لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين ) معناه معلوم . ثم قال تعالى : * ( فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق ) البغي : هو قصد الاستعلاء على الغير بالظلم ، والبغي ها هنا بمعنى الفساد ، ويقال : بغي الجرح إذا أدى إلى الفساد ، وبغت المرأة إذا فجرت . وقد روي عن النبي أنه قال : ' لا يؤخر الله صاحب بغي ' أي : لا يمهله . وفي الأخبار - أيضا - : ' البغي مصراعة ' . ثم قال : * ( يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم ) أي : وبال بغيكم عليكم . قوله * ( متاع الحياة الدنيا ) وقرئ : ' متاع الحياة الدنيا ' ؛ فمن قرأ بالرفع معناه : هو متاع الحياة الدنيا ، ومن قرأ بالنصب معناه : يمتعون متاع الحياة الدنيا . وعن الأعمش قال : المتاع : زاد الراكب . وقال أهل المعاني : حقيقة معنى الآية : أن البغي متاع الحياة الدنيا .