* ( فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون ( 23 ) إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت بها وظن أهلها أنهم قادرون عليها ) * *
قوله تعالى : * ( ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون ) أي : نخبركم بما كنتم تعملون .
قوله تعالى : * ( إنما مثل الحياة الدنيا ) معناه : إنما صفة الحياة الدنيا * ( كماء أنزلناه من السماء ) أي : من السحاب * ( فاختلط به نبات الأرض ) يعني : اختلط المطر بالنبات ، والنبات بالمطر * ( مما يأكل الناس والأنعام ) ظاهر المعنى ، وقوله : * ( حتى إذا أخذت الأرض زخرفها ) الزخرف : كمال الحسن ، والذهب زخرف ؛ لكماله في الحسن ، ومعنى الزخرف هاهنا : البهجة والنضرة . وقوله : * ( وازينت ) أي : تزينت ، وقالوا معناه : أنبتت وأثمرت وأينعت .
وقوله : * ( وظن أهلها أنهم قادرون عليها ) معناه : وظن أهلها أنهم قادرون على جذاذها وقطافها وحصادها . وقوله : * ( أتاها أمرنا ليلا أو نهارا ) أي : عذابنا ليلا أو نهارا . وقوله : * ( فجعلناها حصيدا ) الحصيد : المحصود ، والمعنى ها هنا : هو الاستئصال بالعذاب . وقوله : * ( كأن لم تغن بالأمس ) قال مجاهد : معناه : كأن لم تعمر بالأمس . وقال غيره : كأن لم يكن قائما بالأمس ، يقال : غنى فلان بالمكان إذا قام فيه ، والمغاني هي المنازل ، قال لبيد :
( ولقد سئمت من الحياة وطولها
* وسؤال هذا الناس كيف لبيد )
( وغنيت سبتا قبل مجرى داحس
* لو كان للنفس اللجوج خلود )
ومعنى غنيت : أقمت ، والسبت : الدهر هاهنا .
قال قتادة : معنى الآية : هو أن المتشبث بالدنيا يأتيه أمر الله وعذابه أغفل ما يكون وأعجب بها .
وقوله * ( كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون ) ظاهر المعنى .
تفسير السمعاني — صفحة 376
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣٧٦