* ( فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم ( 114 ) ) * *
الجواب عنه : قال بعض أهل المعاني : يحتمل أن أبا إبراهيم كان أظهر الإسلام وهو يبطن الكفر ، فاستغفر له إبراهيم لإظهاره الإسلام * ( فلما تبين له أنه عدو لله ) مصر على الكفر في الباطن * ( تبرأ منه ) هكذا قاله بعض أهل المعاني .
والذي عليه عامة المفسرين ما بينا من قبل .
وقد قرأ الحسن البصري : ' إلا عن موعدة وعدها إياه ' وهذا صريح في أن الوعد كان من إبراهيم ، والدليل على أن إبراهيم استغفر له وهو مشرك : أن الله تعالى قال في سورة الممتحنة : * ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه . . ) إلى أن قال : * ( إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك ) فقد صرح أن إبراهيم ليس بقدوة في هذا الاستغفار ؛ وإنما استغفر له وهو مشرك لمكان الوعد ؛ رجاء أن يسلم .
وقوله : * ( إن إبراهيم لأواه حليم ) اختلفوا في ' الأواه ' على أقاويل .
روي عن عبد الله بن مسعود . وعبد الله بن عباس : أن الأواه : هو الدعاء . وعن ابن مسعود في رواية أخرى : أنه الرحيم ، وعن ابن عباس في رواية أخرى : أنه المؤمن التواب ، وعن مجاهد أنه الفقيه ، وعن كعب الأحبار : أنه الذي يتأوه من الذنوب ، فيقول : أوه أوه . وروى أبو ذر ' أن رجلا كان يطوف ويقول : أوه أوه ، فقلت للنبي : إن هذا الرجل ليؤذينا ، فقال : لا تقل هذا ؛ فإنه أواه ' . قال الشاعر :
( إذا ما قمت أرحلها بليل
* تأوه آهة الرجل الحزين )
وعن سعيد بن جبير قال الأواه : المسبح . وقيل : إنه الموقف . وقيل : إنه الموقن .
وأما الحليم : فهو : الصفوح عن الذنوب .
قوله تعالى : * ( وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم ) معناه : ما كان الله ليحكم بالضلالة بترك الأوامر * ( حتى يبين لهم ما يتقون ) فيتركوا .
تفسير السمعاني — صفحة 354
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣٥٤