* ( وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين ( 19 ) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون ( 20 ) ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ( 21 ) إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ( 22 ) ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ( 23 ) يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا ) * * قال يوم بدر : اللهم انصر أحب الفئتين إليك وأكرمهم عليك . وفي رواية أخرى : اللهم أقطعنا للرحم ، وأفسدنا للجماعة ، وأتانا بما لا نعرف ؛ فاخزه اليوم ، فأجابه الله تعالى يقوله : * ( إن تستفتحوا ) أي : إن تستنصروا فقد جاءكم النصر .
* ( وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ) أي : إن تعودوا إلى الدعاء نعد إلى الإجابة ، وإن تعودوا إلى القتال نعد إلى النصر * ( ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين ) .
قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ) أمر الصحابة بطاعته وطاعة رسوله * ( ولا تولوا عنه ) أي : لا تعرضوا عنه * ( وأنتم تسمعون ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ) يعني : أنهم لما لم ينتفعوا بما سمعوا فكأنهم لم يسمعوا ، فلا تكونوا مثلهم .
قوله تعالى : * ( إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ) سمى الكفار صما بكما ؛ لأنهم لما لم يسمعوا الحق ، ولم ينطقوا بالحق ، ولم يعقلوا الحق سماهم بذلك ، وعدهم من جملة الأنعام .
* ( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ) أي : لأسمعهم سماع التفهم والقبول لو علم أنهم يصلحون لذلك .
* ( ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ) فإن قيل : كيف يستقيم قوله : * ( لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا ) ؟ قيل معناه : لو علم فيهم خيرا لأسمعهم سماع التفهم ، ولو
تفسير السمعاني — صفحة 256
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢٥٦