* ( قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون ( 188 ) هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به ) * * يسألونك عنها كأنك حفي بسؤالهم ، وقيل معناه : يسألونك كأنك حفي عنها أي : عالم بها ، يقال : أحفيت فلانا ، إذا ما بالغت في المسألة عنه حتى علمت ، فعلى هذا معنى الآية : كأنك حفي عنها ، أي : كأنك بالغت في السؤال عنها ، حتى علمت * ( قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) .
قوله تعالى : * ( قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : معناه : ولو كنت أعلم الخصب من الجدب لأعددت من الخصب للجدب وما مسني الجوع ، قاله ابن عباس .
وقال ابن جريج : معناه : لو كنت أعلم متى أموت لاستكثرت من الخيرات والطاعات ، وما مسني السوء أي : ما بي جنون ؛ لأنهم كانوا نسبوه إلى الجنون .
القول الثالث : معناه : ولو كنت أعلم متى الساعة لأخبرتكم بقيامها حتى تؤمنوا ، وما مسني السوء يعني : بتكذيبكم * ( إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون ) .
قوله تعالى : * ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة ) يعني : آدم * ( وجعل منها زوجها ) يعني : حواء ( * ( ليسكن إليها ) * فلما تغشاها ) أي : وطئها ، والغشيان أحسن كناية عن الوطء ، يقال : تغشاها وتخللها ، إذا وطئها .
* ( حملت حملا خفيفا ) هو أول ما تحمل المرأة من النطفة * ( فمرت به ) وقرأ يحيى بن يعمر : ' فمرت به ' خفيفا من المرية أي : شكت ، وقرئ في الشواذ : ' فمارت به : ' أي : تحركت به من المور ، وقرأ ابن عباس : ' فاستمرت به ' وهو معنى القراءة المعروفة ، ومعناه : فمرت بالحمل حتى قامت وقعدت ودخلت وخرجت ، وقيل : هو مقلوب ، وتقديره فمر الحمل بها حتى قامت وقعدت * ( فلما أثقلت ) أي : حان
تفسير السمعاني — صفحة 238
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢٣٨