تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
* ( يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما ) * * قال القتيبي : يعني : الثياب لباس التقوى ؛ فإن من اتقى الله يطوف لابسا لا عاريا ، وفي الحديث : ' إن لباس التقوى هو الحياء ' لأنه يبعث على التقوى ، وهو قول الحسن ، قال الشاعر : ( إني كأني أرى من لا حياء له * ولا أمانة وسط الناس عريانا ) قال عكرمة : الحياء والإيمان في قرن واحد ، فإذا ذهب أحدهما ؛ تبعه الآخر ، وقال قتادة : لباس التقوى : هوالإيمان ، وقال عثمان بن عفان : لباس التقوى : هو السمت الحسن ، وقال عروة : هو خشية الله ، وقيل : لباس التقوى ها هنا : لباس الصوف ، والثوب ( الخشن ) الذي يلبسه أهل الورع ، وقيل : هو العمل الصالح . * ( ذلك خير ) قيل : ' ذلك ' حيلة وتقديره : ولباس التقوى خير ، وهكذا قرأه الأعمش ، وقيل : ' ذلك ' في موضعه ، ومعناه : ذلك الذي ذكر من اللباس والريش ، وكل ما ذكر خير * ( ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون ) . قوله - تعالى - : * ( يا بني آدم لا يفتنتكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ) أي : لا يضلنكم الشيطان ، كما فتن أبويكم فأخرجهما من الجنة . * ( ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما ) هو ما ذكرنا من تهافت اللباس عند أكلها من الشجرة ، وفيه دليل على أنهما ما كانا يريان عورتهما من قبل ؛ حيث قال : ليريهما سوءاتهما واختلفوا في ذلك اللباس الذي كان عليهما ما هو ؟ قال ابن عباس : لباسهما كان من الظفر ؛ كأن الله - تعالى - ألبسهما من جنس ظفرهما ، وقال وهب بن منبه : كان لباسا من النور .