* ( وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون ( 26 ) يا بني آدم لا ) * *
وسبب نزول الآية : أنهم في الجاهلية ، كانوا يطوفون بالبيت عراة ، ويقولون لا نطوف في ( أثواب ) عصينا الله - تعالى - فيها ، وكان الرجال يطوفون عراة بالنهار ، والنساء بالليل ؛ فنزلت الآية في المنع عن ذلك . قال الزهري : كانت العرب يطوفون كذلك عراة إلا الحمس ، وهم قريش وأحلاف قريش ، كانوا يطوفون في ثيابهم ، وسموا حمسا ؛ بشدتهم في دينهم ، ومنه الحماسة لشدتها ، وقال مجاهد : كانت النساء يطفن وعليهن رهاط ، والرهط : قطعة من صوف لا تستتر تمام العورة ، وربما كانت من سيورة ، وقال قتادة : كانت المرأة منهم تطوف تضع يدها على فرجها تستر بها عورتها ، وتقول :
( اليوم يبدو بعضه أو كله
* وما بدا منه فلا أحله )
فقوله : * ( قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم ) معناه : قد أنزلنا عليكم ما تسترون به عورتكم ؛ فلا تطوفوا بالبيت عراة ، وقوله : * ( وريشا ) وقرئ : ' ورياشا ' منهم من فرق بينهما .
قال مجاهد : الريش : المال ، وقال الكسائي : الريش : اللباس .
وأما الرياش : قيل : هو المعاش ، يقال : تريش فلان إذا وجد ما يعيش به ، وقيل : الرياش : أثاث البيت ، وقال أبو عبيدة : الريش والرياش واحد ، وهو ما يبدو من اللباس ، والشعرة وأنشد سيبويه :
( وريشي منكم وهواي فيكم
* وإن كانت زيارتكم لماما )
أي : قليلا ، وقوله : * ( ولباس التقوى ) يقرأ بالنصب ، ( يعني ) : وأنزلنا عليكم لباس التقوى ، ويقرأ : ' ولباس التقوى ' بالرفع ، يعني : هو لباس التقوى .
تفسير السمعاني — صفحة 174
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٧٤