تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
* ( أكثرهم شاكرين ( 17 ) قال اخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين ( 18 ) ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ( 19 ) فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ) * * ( ولا تجد أكثرهم شاكرين ) أي : مؤمنين فإن قيل : بأيش علم الخبيث أنه لا يجد أكثرهم شاكرين ؟ قيل : قرأ من اللوح المحفوظ ، وقيل : قال ذلك ظنا ؛ فأجاب كما قال الله - تعالى - : * ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ) . قوله - تعالى - : * ( قال اخرج منها مذءوما ) وقرأ الأعمش : ' مذموما ' ، والمعروف . مذءوما من الذأم : وهو العيب ، وقيل : معناه مقيتا من المقت . * ( مدحورا ) أي : مطرودا * ( لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين ) اللام فيه للقسم ، يعني : أقسم لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين . قوله - تعالى - : * ( ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ) وقد بينا هذا * ( فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ) وقد بينا على قول ابن عباس : أنها كانت شجرة السنبلة ، وقيل : شجرة التين ، وقال علي بن أبي طالب : كانت شجرة الكافور ، وقيل : كانت شجرة تأكل منها الملائكة تسمى : شجرة الخلد . قوله - تعالى - : * ( فوسوس لهما الشيطان ) الوسوسة : حديث يلقيه الشيطان في قلب الإنسان ، واختلفوا كيف وسوس لهما وهما في الجنة ، وهو في الأرض ؟ فقيل : وسوس لهما من الأرض ؛ لأن الله - تعالى - أعطاه قوة بذلك حتى وسوس لهما بتلك القوة من الأرض إلى الجنة ، وقيل : حين وسوس لهما كان في السماء ؛ فالتقيا على باب الجنة هو وآدم ، فوسوس ، وقيل : إن الحية خبأته في [ أنيابها ] وأدخلته الجنة ، فوسوس من بين [ أنيابها ] ؛ فمسحت الحية ، وأخرجت من الجنة . * ( ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما ) اللام فيه لام العاقبة ؛ فإنه لم
تفسير السمعاني — صفحة 170 | أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني / ياسر بن إبراهيم و غنيم بن عباس بن غنيم