* ( فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم ( 283 ) لله ما في السماوات ما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل ) * *
حرام .
* ( ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) قيل : ما أوعد الله تعالى على شيء كإيعاده على كتمان الشهادة ، فإنه قال : * ( فإنه آثم قلبه ) وأراد به مسخ القلب ، ونعوذ بالله * ( والله بما تعملون عليم )
قوله تعالى : * ( لله ما في السماوات وما في الأرض ) ملكا وملكا . * ( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) هذا منسوخ ؛ فإنه روى : لما نزلت هذه الآية شق ذلك على المسلمين وقالوا : يحاسبنا الله بما نحدث به أنفسنا ؟ ! وبقوا في ذلك حولا كاملا ؛ فنزل قوله تعالى : ' لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) فصار هذا منسوخا به .
هذا قول أبي هريرة ، وابن مسعود ، ( وابن عمر ) ، وفي إحدى الروايتين عن أبن عباس .
وقد قال النبي : ' إن الله تعالى عفى عن أمتي ما حدثت به أنفسها ؛ ما لم تعمل أو تكلم به ' أي : تتكلم به ' .
وقال أهل الأصول : هذا ليس بمنسوخ ؛ لأن قوله : * ( يحاسبكم به الله ) خبر ، والنسخ لا يرد على الأخبار ، وإنما يرد على الأوامر والنواهي .
وقد روى الوالبي ، عن ابن عباس - في الرواية الثانية - أن معنى قوله : * ( يحاسبكم به الله ) أي : يعلمكم به ، أي : لا يخفي عليه شيء من ذلك .
تفسير السمعاني — صفحة 287
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٢٨٧