* ( آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ( 170 ) ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون ( 171 ) يا أيها الذين آمنوا ) * * آباءهم وآباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ؟ ! وفي هذا نهي عن تقليد الآباء في الدين .
قوله تعالى : * ( ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ) النعق : صوت الراعي بالغنم قال الأخطل .
( فانعق بضأنك يا جرير فإنما
* منتك نفسك في الخلاء ضلالا )
وفي الآية محذوف مقدره . وتقديرها : مثل الكفار ومثلك يا محمد في دعائهم كمثل الراعي ينعق بالغنم وهي لا تسمع إلا صوتا ولا تفهم إلا دعاء .
* ( ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون ) وقيل : معناه : مثل الكفار في دعاء الأصنام .
على هذا القول إشكال لأن ؛ الأصنام لا يسمعون النداء ولا الدعاء . وكيف يكون مثلا أن يسمع ذلك كمثل الذي ينعق بما لا يسمع كما بينا ؟
قال ابن الأنباري : أراد بالذي ينعق : الصائح في الجبل يصيح فيسمع صوتا ؛ وهو الصدى . وليس هناك معقول ولا مفهوم . وضرب المثل به للكفار في قلة الفهم والعقل .
قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) وفي الخبر عن النبي أنه قال : ' أمر الله المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال : * ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات ) وقال للمؤمنين * ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله ) ' وقد ذكرنا معنى الطيبات .
تفسير السمعاني — صفحة 168
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٦٨