* ( يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ( 168 ) إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله مالا تعلمون ( 169 ) وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان ) * *
قوله تعالى : * ( يا أيها الناس كلوا مما في الأرض ) حكى عن أبي محمد سفيان بن عيينة الهلالي أنه سئل عن أكل الطين فقال : لا تأكل لأن الله تعالى قال : * ( كلوا مما في الأرض ) ولم يقل : كلوا من الأرض * ( حلالا طيبا ) فالحلال : كل ما أحله الشرع .
وفي الطيب قولان :
أحدهما : كل ما يستطاب ويستلذ فهو طيب . والمسلم يستطيب الحلال ويعاف الحرام .
وقيل : الطيب : الطاهر .
وقوله تعالى : * ( ولا تتبعوا خطوات الشيطان ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها قال مجاهد : هي خطايا الشيطان . وقال أبو مجلز لاحق بن حميد السدوسي : هي النذور في المعاصي . والقول الثالث : هي كل أعمال الشيطان . واشتقاقها من الخطوة ؛ لأن للخطا آثارا تبقى * ( إنه لكم عدو مبين ) ظاهر المعنى .
قوله تعالى : * ( إنما يأمركم بالسوء والفحشاء ) فالسوء : المعصية .
والفحشاء فيه قولان : أحدهما : أنه أراد به الزنا . وقيل : البخل ، ومنه قول الشاعر :
( عقيلة مال الفاحش المتشدد
* )
أي : البخيل المتشدد
* ( وأن تقولوا على الله مالا تعلمون ) قوله تعالى : * ( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا ) أي : وجدنا .
* ( عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ) معناه : كيف يتبعون
تفسير السمعاني — صفحة 167
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٦٧