* ( فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون ( 144 ) ولئن آتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا ) * *
وقيل : أول صلاة صليت إلى الكعبة كانت صلاة العصر . وروى ' أنها حولت إلى الكعبة وكانوا في الصلاة . والصحيح : أن التحويل كان خارج الصلاة . وإنما كان ذلك في حق أهل قباء ؛ فإنهم شرعوا في صلاة العصر ، وكانت صلاة العصر نحو بيت المقدس ، فأتاهم آت وقال : ' أشهد أني صليت هذه الصلاة مع رسول الله إلى الكعبة ؛ فاستداروا إلى الكعبة وبنوا على صلاتهم ' .
قوله تعالى : * ( ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك ) معناه : لو أتيتهم بكل معجزة ما تبعوك في الكعبة . * ( وما أنت بتابع قبلتهم ) يعني : قبلة اليهود والنصارى ( وما بعضهم بتابع قبلة بعض ) يعني : اليهود والنصارى ، وذلك أن قبلة اليهود بيت المقدس وهو المغرب ، وقبلة النصارى المشرق ، وأما قبلة المسلمين هي الكعبة .
وقد روى ابن عمر عن النبي أنه قال : ' ما بين المشرق والمغرب قبلة ' قال ابن عمر : يعني لأهل المشرق . وصورته أن يجعل مشرق الشتاء في أقصر يوم من السنة على يساره . ومغرب الصيف في أطول يوم من السنة عن يمينه ، فيكون وجهه إلى الكعبة وذلك بأن يتوجه إلى مسقط قلب العقرب حين يسقط . فهذا معنى قوله : ' ما بين المشرق والمغرب قبله . . ' .
* ( ولئن اتبعت أهواءهم ) وإن كان الخطاب مع الرسول ، ولكن المراد به الأمة كما سبق .
تفسير السمعاني — صفحة 152
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٥٢