* ( ربك فلا تكونن من الممترين ( 147 ) ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير ( 148 ) ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما ) * *
قوله تعالى : * ( ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة ) يعني : اليهود ؛ وذلك أنهم قالوا : إن محمدا اتبع قبلتنا ، فسيعود إلى ملتنا .
* ( إلا الذين ظلموا ) وهم المشركون . وقيل : ' إلا ' بمعنى ' ولا ' الذين ظلموا ومثله : قول الشاعر :
( وكل أخ مفارقه أخوه
* لعمرو أبيك إلا الفرقدان )
يعني : ولا الفرقدان .
والصحيح : أنه استثناء منقطع ، ' وإلا ' بمعنى ' لكن ' الذين ظلموا يخاصمونكم ويحاجونكم بالحجة الباطلة ، وذلك أن المشركين قالوا حين تحولت القبلة إلى الكعبة : إنه رجع إلى قبلتنا فسيعود إلى ملتنا ، والحجة الباطلة قد تسمى حجة ، كما قال الله تعالى : * ( حجتهم داحضة ) فكأنه أبطل حجة اليهود بالتحويل إلى الكعبة : ثم أبطل حجة المشركين بدليل سواه .
* ( إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون ) قال سعيد بن جبير : لا تتم نعمته على المسلم إلا بأن يدخله الجنة .
وفي الخبر : ' أن النبي سمع رجلا يقول الحمد لله على الإسلام ، فقال : لقد حمدت الله على نعمة عظيمة ' .
قوله تعالى : * ( كما أرسلنا فيكم رسولا منكم ) فإن قال قائل : الكاف للتشبيه فأين المشبه به ؟ قلنا : قال علي رضي الله : عنه تقديره : فاذكره لي ، كما
تفسير السمعاني — صفحة 154
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٥٤