* ( الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ) * *
قلنا بلى كان عالما به علم الغيب ، وإنما أراد بهذا : العلم الذي يتعلق به الثواب والعقاب ، وهو العلم بوجود الأتباع ؛ فإن كونه موجودا إنما يعلم بعد الوجود .
وقيل : معناه إلا لنرى ، وهو قريب من الأول .
وقيل : الابتلاء مضمر فيه ، وتقديره : إلا لنبتلي فيظهر المتبع من المنقلب ، وفي الخبر : ' أن القبلة لما حولت إلى الكعبة ، ارتد قوم من المسلمين إلى اليهودية ، وقالوا : إن محمدا رجع إلى دين آبائه ' . فهذا معنى قوله : * ( ممن ينقلب على عقبيه ) وقوله تعالى : * ( وإن كانت لكبيرة ) لثقيلة .
قيل : معناه : وإن كانت القبلة لكبيرة . قال الزجاج : وإن كانت التحويلة لكبيرة .
* ( إلا على الذين هدى الله ) أي : هداهم الله . * ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) نزل هذا في قوم معينين . ذلك ما روى : ' أن القبلة لما حولت سأل قوم رسول الله فقالوا : إن قوما منا كانوا قد صلوا إلى بيت المقدس ، وماتوا ، فما شأنهم ؟ منهم أسعد بن زرارة ، وأبو أمامة والبراء بن معرور فنزل قوله تعالى : * ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) أي : صلاتكم فجعل الصلاة إيمانا ، وهذا دليل على المرجئة ؛ حيث لم يجعلوا الصلاة من الإيمان . وإنما سموا مرجئة لأنهم أخروا العلم عن الإيمان .
وحكى : أن أبا يوسف شهد عند شريك بن عبد الله القاضي فرد شهادته ، قيل له أترد شهادة يعقوب ؟ فقال : كيف أقبل شهادة من يقول : إن الصلاة ليست من الإيمان ؟ ! .
وقيل : معنى قوله : * ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) بالتحويل .
* ( إن الله بالناس لرءوف رحيم ) والرأفة : أشد الرحمة .
قوله تعالى : * ( قد نرى تقلب وجهك في السماء ) هذه الآية وإن كانت
تفسير السمعاني — صفحة 150
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص١٥٠