فكأن قوله : * ( وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ ) * ، مساوياً لقوله : وتواصوا بالصراط المستقيم . واستقيموا عليه .
ثم في سورة الفاتحة : * ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) * ، وهذا صراط الله المستقيم فاتبعوه .
فكانت سورة العصر مشتملة على التواصي بالاستقامة على صراط الله المستقيم واتباعه ، ويأتي عقبها قوله : * ( وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ ) * ، بمثابة التثبيت على هذا الصراط المستقيم إذ الصبر لازم على عمل الطاعات ، كما هو لازم لترك المنكرات .
وتلك الوصايا العشر جمعت أمراً ونهياً فعلاً وتركاً وكذلك فيه الإشارة إلى ما يقوله دعاة الإسلام من أن العمل الصالح والدعوة إلى الحق والتواصي به ، فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وغالباً من يقوم به يتعرض لأذى الناس ، فلزمهم التواصي بالصبر ، كما قال لقمان لابنه يوصيه وجامعاً في وصيته وصية سورة العصر إذ قال : * ( يابُنَىَّ أَقِمِ الصَّلَواةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَآ أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الاٍّ مُورِ ) * .
وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيان قواعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالتفصيل عند قوله تعالى : * ( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ ) * ، في سورة المائدة .
فصارت هذه السورة بحق جامعة لأصول الرسالة .
كما روي عن الشافعي رحمه الله أنه قال : لو تأمل الناس هذه السورة لكفتهم .
قوله : * ( وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ ) * ، جاء الحث على التواصي بالرحمة أيضاً مع الصبر ، في قوله تعالى : * ( ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْمَرْحَمَةِ ) * .
وبهذه الوصايا الثلاث : بالتواصي بالحق ، والتواصي بالصبر والتواصي بالمرحمة ، تكتمل مقومات المجتمع المتكامل قوامه الفضائل المثلى ، والقيم الفضلى .
لأن بالتواصي بالحق إقامة الحق ، والاستقامة على الطريق المستقيم .
أضواء البيان — صفحة 96
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٩٦