فهو في قوة الوعد في المستقبل ، فيكون الإخبار بالرضى مسبقًا عليه .
وكذلك آية سورة الفتح في البيعة تحت الشجرة إذ فيها * ( لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ ) * ، وهو إخبار بصيغة الماضي ، وقد سميت ( بيعة الرضوان ) .
تنبيه
في هذا الأسلوب الكريم سؤال ، وهو أن العبد حقًا في حاجة إلى أن يعلم رضوان الله تعالى عليه ، لأنه غاية أمانيه ، كما قال تعالى : * ( ذالِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) * .
أما الإخبار عن رضي العبد عن اللَّه ، فهل من حق العبد أن يسأل عما إذا كان هو راضياً عن الله أم لا ؟ إنه ليس من حقه ذلك قطعاً ، فيكون الإخبار عن ذلك بلازم الفائدة ، وهي أنهم في غاية من السعادة والرضى فيما هم فيه من النعيم إلى الحد الذي رضوا تجاوز رضاهم حد النعيم إلى الرضى عن المنعم .
كما يشير إلى شيء من ذلك آخر آية النبأ * ( عَطَآءً حِسَاباً ) * ، قالوا : إنهم يعطون حتى يقولوا : حسبنا حسبنا ، أي كافينا . * ( ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ رَبَّهُ ) * . اسم الإشارة منصب على مجموع الجزاء المتقدم ، وقد تقدم أنه للذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وهنا يقول : إنه لمن خشي ربه ، مما يفيد أن تلك الأعمال تصدر منهم عن رغبة ورهبة .
رغبة فيما عند الله ، ورهبة من اللَّه ، ومثله قوله تعالى : * ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) * ، وقوله : * ( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِىَ الْمَأْوَى ) * .
والواقع أن صفة الخوف من الله تعالى ، هي أجمع صفات الخير في الإنسان ، لأنها صفة للملائكة المقربين .
كما قال تعالى عنهم : * ( يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) * .
أضواء البيان — صفحة 54
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٤