والنفي في قوله : * ( فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً ) * .
وكون الربوبية تستوجب العبادة ، جاء صريحاً في قوله تعالى : * ( فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَاذَا الْبَيْتِ * الَّذِى أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خوْفٍ ) * .
فالموصول وصلته في معنى التعليل لموجب العبادة ، وسيأتي لذلك زيادة إيضاح إن شاء الله تعالى في نهاية السورة .
وقد جاء هنا لفظ * ( بِرَبِّ النَّاسِ ) * ، بإضافة الرب إلى الناس ، بما يشعر بالاختصاص ، مع أنه سبحانه رب العالمين ورب كل شيء ، كما في أول الفاتحة : * ( الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) * .
وفي قوله : * ( قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِى رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَىْءٍ ) * .
فالإضافة هنا إلى بعض أفراد العام .
وقد أضيف إلى بعض أفراد أخرى كالسماوات والأرض وغيرها من بعض كل شيء ، كقوله : * ( قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ قُلِ اللَّهُ ) * .
وقوله : * ( رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لاَ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً ) * .
وإلى البيت * ( فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَاذَا الْبَيْتِ ) * .
وإلى البلد الحرام * ( إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبِّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ ) * .
وإلى العرش * ( رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ) * .
وإلى الرسول * ( اتَّبِعْ مَآ أُوحِىَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) * .
وقوله : * ( وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ) * ، إلى غير ذلك .
ولكن يلاحظ أنه مع كل إضافة من ذلك ما يفيد العموم ، وأنه مع إضافته لفرد من أفراد العموم ، فهو رب العالمين ، ورب كل شيء ، ففي إضافته إلى السماوات والأرض جاء معها * ( قُلِ اللَّهُ ) * .
وفي الإضافة إلى المشرق والمغرب جاء * ( لاَ إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً ) * .
أضواء البيان — صفحة 173
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٧٣